صفحة 116
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٢٠١
التفسير
فيزيولوجيّة، إذا صحَّ القول، لدرجة أنَّ الرسول لا يشعر بضرورة لشرحها. بلحقيقة التواصل هو ميزة مشتركة تجمع كل ما هو في التسليم (عب ٩، ١٢: «فدخل القدس مرَّةً واحدةً فكسب لنا فداءً أبديًّا». رؤ ٥، ٩: «ذُبِحْتَ وافتديتَ بدمك لله أناسًا من كلِّ قبيلة...». اكليميس ١٢، ٧: «دم المسيح يعتق كلَّ الذي يؤمنون به»)، لدرجة أنَّك لن تتمكَّن من إيجاد جواب لسؤالك: من أين أتت هذه الصورة المزدوجة. فالآباء والمفسِّرون القدماء وبعض الحديثين (Schelkle, Selwyn, Schrage) يربطون الصورة مع ذبيحة الحمل الفصحيّ كما وُصِفَت في سفر الخروج ١٢ (يو ١٩، ٣٦. ١كور ٥، ٧ وما يُذكر في أماكن عدَّة من سفر الرؤيا). كما يقول كثيرون من المفسِّرين المعاصرين (Sciqp, Gopplet) إنَّ منطلق هذه الصورة هو ما ورد في أشعياء ٥٣ حول آلام «عبد الرب»، إذ يستعمل بطرس بوضوح هذه النبوءة في الآية ٢٢، ٢٧. كما تربط الكنيسة بعاقبة صورة العبد المتألِّم بآلام المسيح (متى ٨، ١٧. مر ١٠، ٤٥. لو ٢٢، ٣٧. أع ٨، ٣٢ وما يليها اكليميس ١٦، ٣ وما يليها). لسنا أمام معضلة جوهريّة، لأنَّ الصورة في أشعياء ٥٣ مرتبطة بممارسة الذبائح. «في الحقيقة، يستحيل علينا أن نؤكِّد، في ما خصَّ الصور التي استعملت بكثرة وأصبحت مُلْكًا عامًّا، تأثرها الحصري بهذا المصدر أو ذاك: ذبائح العهد القديم أم الذبائح عمومًا في العالم الوثني القديم، الحمل الفصحيّ أم الاصحاح ٥٣ من أشعياء. كما أنَّ المسيحيِّين كانوا يتكلَّمون على دم المسيح كذبيحة تكفيريَّة مُرْضِيَة لله لأجل خطاياهم، وعلى الخلاص وعلى المسيح كحمل قبل أن تُكتَبَ رسالة بطرس الأولى» (Knopf). وتاليًا فإنَّ الأهميَّة ليست في مصدر هذه الصور، بل في معنى هذه الصورة المزدوجة النعوت: المسيح الذي هو أخلاقيًّا، لا دنس فيه ولا عيب يُذبح كحمل، كضحيَّة تكفيريَّة من أجل خلاص العالم، يُعتق بدمه الجزيل الثمن البشر من العبوديَّة التي تسلَّموها من آبائهم، عبوديَّة الباطل والفساد والموت. وأجمل ما يعبِّر عن معنى هذه الآية هو ما كتبه لنا المرنِّم في طروباريَّة الخميس العظيم بالترابط مع غل ٣، ١٣: «اشتريتنا من لعنة الناموس بدمك الثمين».
٢٠) ولكنَّ ذبيحة المسيح على الصليب لم تكن فعلاً مباغتًا من قبل الله، بل خاتمة لمجموعة أفعال إلهيَّة بدأت في الأزلية. وهذا ما تذكِّرنا به الآية ٢٠:
προεγνωσμένου μὲν πρὸ καταβολῆς κόσμου, φανερωθέντος δὲ ἐπ᾽ ἐσχάτου τῶν χρόνων δι᾽ ὑμᾶς
«المعروف قبلاً (المصطفى) من قبل إنشاء العالم والظاهر لأجلكم في آخر الأزمنة».
استعمال اسم المفعول «المعروف قبلاً أو المصطفى – προεγνωσμένου» واسم الفاعل «الظاهر – φανερωθέντος»، لكونهما من المفردات القديمة ولما فيهما من تطابق
١١٦