صفحة 117
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٢٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
٢٦. كامل، دفع Boismard إلى الافتراض أنَّ هذه الآية بدء لنشيد عماديّ تكملته في ١بط ٣، ١٨.٢٦٦ الحقيقة أنَّنا هنا أمام شكل أدبيّ (معرفة مسبقة – وجود مسبق – ظهور أخرويّ) استعمل في التقليد التعليمي (Schrage). وكما في الآية ١، ٥ كذلك هنا، يرتبط تدخل الله الأخروي بمحبَّته، كما هي معروفة منذ خلق العالم. بِنْيَة البَدْأَوِيَّة والأخرويَّة متشابهة حتى في التقليد ما قبل المسيحي. مثلاً، يربط أشعياء الخلاص الأخروي بعملية الخلق: «هكذا قال الرب فاديك وجابلك من البطن. أنا الرب صانع الكل، ناشر السماوات وحدي وباسط الأرض بنفسي». (٢٤، ٢٤، ٢٧، ٤٣، ٥، ١). وفي عزرا الرابع ٦، ١ وما يليها، يشدِّد الله أنَّه، وقبل أن يكون أي شيء مما خلق، كان متفكِّرًا في كل الأمور، بينما يقول ترجوم أوعيلو حول التكوين: «لقد كان الحمل معروفًا لدى الله للذبيحة» (حول ذبيحة إبراهيم)٢٦٧. وتعتبر الأمثلة المأخوذة من تقليد الكنيسة الأولى الأكثر وضوحًا بهذا الشأن، حيث تشكِّل الأخرويَّات كشفًا لتدبير الله الأزلي (روم ١٦، ٢٥؛ كول ١، ٢٦؛ أع ٢، ٢٣، ٤، ٢٨ – رسالة برنابا ٦، ٧؛ قابل ٢كليمس ١٤، ٢؛ إغناطيوس، إلى أهل أفسس ١٩، ٣؛ أناشيد سليمان ٤١، ١٣؛ صعود موسى عند يلاسيوس، مقرَّرات المجمع المسكوني الأول ٢، ١٨: «وسبق فشاهد في الله قبل إنشاء العالم وجعلني وسيطًا لعهده»). يمثِّل إذًا بطرس تقليدًا تعليميًّا واسع الانتشار، فيه تشكَّلت، لاهوتيًّا، فكرة الوجود المسبق لمخطط التدبير الإلهي الخلاصي في المسيح، وكوَّنت جزءًا جوهريًّا من البشارة المسيحية.
«قبل إنشاء العالم – πρὸ καταβολῆς κόσμου»، أي قبل الخلق (أف ١، ٤؛ عب ٩، ٢٦؛ هرماس، الراعي، مَثَل ٩، ١٢)، قرَّر الله قَرَر إرسال ابنه إلى العالم. معرفة الله المسبقة (١، ٢) ليست معرفة حياديَّة لشخص غير قادر على المشاركة في سير الأمور، بل إرادة وقدرة على تدخل تقريري في تاريخ البشريَّة. هي ليست كمعرفة الفلكي الذي ينبئ بخسوف من دون أن تكون له القدرة على التدخل في حدوثه، بل هي كمعرفة الطبيب الذي، مع تبصُّره لسير المرض، يتخذ كل الإجراءات الضرورية لإنقاذ المريض. يعرف الله منذ الأزل، مسيرة الجنس البشري ويقرِّر، منذ الأزل، تدخل الكلمة المتجسِّد الخلاصي. وتربض، تحت عبارة «المصطفى من قبل إنشاء العالم»، حقيقة الوجود المسبق للمسيح (Windisch, Knopf) وأكثرية المفسِّرين الحديثين). وهذا يظهر واضحًا في النصف الثاني من الآية، حيث يجري الحديث عن إتمام تدبير الله من قبل المسيح: «والظاهر لأجلكم في الأزمنة الأخيرة»٢٦٨.
٢٦٦ أنظر: ...Boismard, Op. Cit., 61، كما يعتبر Schrage، في تفسيره هذه الآية، هذا الرأي ممكن.
٢٦٧ R. Le Déaut, “Le Targum de Gen 22,8 et 1 Pt 1,20” in RScR 35 (1961) 105.
٢٦٨ في P72 والنص البيزنطي وبعض الترجمات القديمة ترد عبارة ἐσχάτου بدل ἐσχάτων.
۱۱۷