صفحة 118
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٢١،١
يستعمل بطرس الشكل الخريستولوجي للكشف¹¹⁹ الإلهي، المتعارف عليه في التقليد، للدلالة على تجسُّد الكلمة. ولفعل «φανεροῦμαι» هنا معنى عُرِفَ أو نُشِرَ شيئًا كان موجودًا من قبل (أنظر: 59,18,2 ρωμαϊκή Ἱστορία، Δίωνα Κάσσιο حيث يقول: «فالأمور المحفوظة في الإرادة كانت تظهر «ἐφανεροῦντο» بشكل أو بآخر»). وقد أبلغ الله مخططه بظهور المسيح «في آخر الأزمنة». يقول Spicq: «إننا هنا أمام يقين لاهوتي أكثر منه زمنيًّا، وبرأينا العكس هو الصحيح. نحن أمام منعطف الزمن التاريخي، أمام الإشارة الوحيدة للأزمنة التي تمَّ خلالها و«لمرَّة واحدة – ἐφ᾽ ἅπαξ» الخلاص في المسيح. إنَّ المعنى الإكليزيولوجي – الخلاصي، الذي يجعل كلا من الحاضر الأبدي، لمرَّة واحدة، والأخرويات يكمن في عبارة «آخر الأزمنة» – فهذه تُحفَظُ فرادته التاريخية سالمةً – بل في عبارة: «لأجلكم – ὑμᾶς δι᾽» فالكنيسة تشكِّل إذا الهدف الأخير لمخطط يبدأ انطلاقًا من الإرادة الأزلية للمحبة الإلهية وينتهي في «ظهور» المسيح وموته على الصليب.
(٢١) يكتمل العرض الخريستولوجي مع الآية ٢١، ويكتمل معه، في الوقت عينه، موضوع معرفة الله الذي بدأ بالآية ١٧. هذه المرَّة يربط الرسول ما يرد في الآية ٢١ بعبارة «لأجلكم – ὑμᾶς δι᾽» الواردة في الآية ٢٠ عبر بدل – Apposition: «أنتم المؤمنين – πιστοὺς ...»، ويعود مجدَّدًا إلى الخريستولوجيا ببدل آخر: «المقيم – τὸν ἐγείραντα»، ثمَّ يُكمِل عرضه حول معرفة الله عبر جملة استنتاجية: «حتى يكون – ὥστε»:
«τοὺς δι᾽ αὐτοῦ πιστοὺς εἰς Θεὸν τὸν ἐγείραντα αὐτὸν ἐκ νεκρῶν καὶ δόξαν αὐτῷ δόντα, ὥστε τὴν πίστιν ὑμῶν καὶ ἐλπίδα εἶναι εἰς Θεόν»
«أنتم المؤمنين بواسطته بالله، المقيم إياه من بين الأموات والمعطي له مجدًا حتى يكون إيمانكم ورجاؤكم بالله».
وهكذا تتشابك الإكليزيولوجيا والخريستولوجيا، الماضي والحاضر والأخرويات، المعرفة المسبقة والكمال، لتتشكَّل بهم وحدة لاهوتية منطقية غير مجزأة.
يصف الرسول، بصفة مختصرة وبشكل أوضح، العلاقة الجديلة بين الله والبشر والتي سبق وألمح إليها بعبارة «لأجلكم» في الآية السابقة. هذه الصفة هي «المؤمنون –»
¹¹⁹ الفكرة القائلة بأنَّ الآيات ١بط ١، ٢٠-٢١ وطيم ٣، ١٦ هي الوحيدة في التقليد البولسي التي ترد فيها عبارة «φανερόω» – أكشف – أظهر، للدلالة على كشف في المسيح سبق وحصل في الماضي، هي غير صحيحة. (Bultmann/Lührmann, "φανερόω" in ThWNT 9,5).
¹²⁰ أنظر: روم ١٦، ٢٦. كول ١، ٢٦. ٢طيم ١، ١٠.
۱۱۸