انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 119

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢١،١

تفسير رسالة بطرس الأولى

«πιστοὺς»١٢٠ «أنتم المؤمنين بواسطته» بالله. الغاية من استعمال صفة الفعل – مؤمن – هي الدلالة على الطاقة الصادرة من فعل آمن (Hort, Selwyn). ويشيد، بوضوح، إلى الموضوع الذي يُوَجَّه إليه هذه الطاقة: بالله – εἰς τὸν θεόν. ولكن الإيمان بالله ليس هو إيمان اليهود المسلَّم لهم من آبائهم، ولا هو نتيجة فعل فلسفيّ يُفضي إلى مسألة وجود «كائن أسمى»، إلى «المحرِّك الأول الذي لا يتحرَّك»، بل هو نتيجة ظهور «φανερώσεως» المصطفى المعروف قبلا «προεγνωσμένον» (١، ٢٠)، يسوع المسيح. كما يشدِّد العهد الجديد على أن يسوع يكشف الآب للإنسان ويقوده إلى معرفة الله الحقيقية (يو ١٤، ٦، متى ١١، ٢٧، أع ٣، ١٦، روم ٥، ٢). وهكذا، في عبارة «بواسطته»، يظهر التباين بين معرفة الله بالمنظور اليهودي ومعرفته بالمنظور المسيحي، وفي عبارة «بالله» يظهر التباين بين هذه المعرفة ومثيلتها الوثنية (Selwyn). لا تشير عبارة «بواسطته» إلى التعليم فحسب، بل إلى مجمل عمل يسوع المسيح الخلاصي، والذي به أصلحت الشركة بين الله والإنسان، وأعيد خلق الطبيعة البشرية وفتحت بصيرتها الروحية. بعبارة أخرى، الابن يكشف الآب وفي الوقت عينه الآب يكشف الابن، مقدِّمًا بذلك، لكل المؤمنين الذين تقبَّلوا هذه الشركة عبر اندراجهم في الكنيسة، إمكانية حصولهم على معرفة مباشرة واختبارية لله. يستمر المؤمنون في هذا الوضع الجديد «بواسطته»، طالما هم ثابتون في الإيمان بالمسيح، ويتوجهون إلى «الآب بواسطة الابن في الروح القدس»، بحسب النموذج الليتورجي في صلواتنا. لا يتعلق الأمر بتمحك مدرسي (سخولاستيكي) أو نظريات أخصائيين، بل بخبرة جوهرية تعيشها الكنيسة التي تصون وحدة الحياة والعمل، العقيلة والمناقبية، كشرط مسبق وضروري لخلاص المؤمنين. التفريق، الذي يقدِّمه العالم المعاصر، بين النظريات والعمل، والانفصام الحاصل بين اللاهوت، كتنسق معانٍ غير مفهومة عند كثيرين، وبين عمل الخير «كمسيحية تطبيقية»، هو غريب عن العهد الجديد حيث نرى الوحدة في حياة الكنيسة، لكونها شركة مع الآب بواسطة يسوع المسيح.

المؤمنون هم من لديهم المعرفة الحقيقية لله ضمن أطر الكشف الإلهي في المسيح. هذا الكشف الذي يحوي، إضافة إلى إرادة الآب الأزلية وظهور الابن (١، ٢٠)، الموت الانعتاقي (١، ١٨) والقيامة «والمقيم إياه من بين الأموات والمعطي له مجدًا». يذكرنا Wohlenberg بالمطالعة التي أعطاها بوليكاربوس لهذه الآية في فل ٢، ٦: «لذلك منطقوا حقويكم (١، ١٣) واخدموا بالخشية والحق (١، ١٧) واهربوا من الكلام البطال (١، ١٨) ومن ضلالات الرعاع وآمنوا بمن أقام سيدنا يسوع المسيح من بين الأموات وأعطاه مجدًا (١، ٢١) وأجلسه عن يمين عرشه». لقد شكلت قيامة يسوع المسيح وصعوده المجيد وجلوسه عن يمين الآب جزءًا.

١٢٠ في النص البيزنطي، والمخطوط السينائي، وC، وP72 ترد عبارة: «πιστεύοντας» المعنى هنا لا يتغير، لكننا نفضل الكتابة الأصعب الواردة في A وB، والترجمات اللاتينية القديمة.

۱۱۹