صفحة 120
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٢١، ١
جوهريًّا من مجمل خريستولوجيا الكنيسة الأولى، والتي نعثر عليها في أقدم نصوص العهد الجديد وهي عادة على شكل أناشيد واعترافات ودساتير إيمانية وتعود إلى السنين الأولى لحياة الكنيسة (أع ٣، ١٥، ٤، ١٠، ٥، ٣٠، ١٠، ٤٠، ١كور ١٥، ٤). شكَّلت القيامة قلب الكرازة الأولى «حتى إن فستوس أدرك بالتمام جوهر ما يفصل بين الديانة الجديدة واليهودية: «وإنما كانت بينهم وبينه مجادلات في أمور ترجع إلى ديانتهم، وإلى امرئ مات اسمه يسوع، يدَّعي بولس أنَّه حيٌّ» (أع ٢٥، ١٩)١٢١ (Spicq).
بعد التطرُّق إلى إتمام المخطَّط الإلهي، يعود بطرس إلى القرَّاء مفسِّرًا لهم، مرَّة أخرى، عبارة الآية السابقة «لأجلكم»: «حتى يكون إيمانكم ورجاؤكم بالله». هناك مشكلتان حول هذه الجملة: ١- حول استعمال فعل «يكون – εἶναι» ٢- ما هو موقع الاسم الثاني (الرجاء – ἐλπίδα) في تركيب الجملة؟
١- طرح إيكومانيوس المشكلة الأولى إذ قال: «وأعطاه مجدًا، لكي ἵνα تُطهِّروا نفوسكم»١٢٢ (ترد عبارة ὥστε بدل ἵνα) في طاعة الحقيقة، فيكون لكم (ἔχητε) الإيمان والرجاء بالله. وتُفضِّل استعمال فعل ἔχειν بدل εἶναι وἵνα بدل ὥστε. فورود كلمة ὥστε يجعل القول بربريًّا وغير مفهوم». يتوافق على معنى هذه الجملة بعض المفسِّرين والمترجمين وبالأخص القدماء منهم (Vulgata، لوثر وآخرون...).
أما من حيث تركيب الجملة، فرأي إيكومانيوس ممكن بالطبع١٢٣، ولكنَّه ممكن، وبالدرجة عينها، المعنى الاستنتاجي عبر استعمال كلمة ὥστε مع الفعل بحالة المصدر، والذي يقبل به أكثرية المفسِّرين المعاصرين (Spicq, Schrage, Goppelt، ترامبلاس). كما كانت تُستعمل كلمة ὥστε مع المصدر بالمعنى الاستنتاجي من قبل كتاب الأدب الكلاسيكي وكتاب الكتاب المقدس. ربَّما وجد إيكومانيوس العبارة «بربريَّة» لأنَّه كان يتوقع عبارة ἔχειν بدل εἶναι، ولكنَّ هذه الصيغة استعملت مرارًا في العهد القديم، كأمثلة:"سنكتفي بـ لاو ٢٥، ٣٨ «أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر لأعطيكم أرض كنعان، لأكونَ εἶναι ὥστε لكم إلهًا». وهذه الآية مناسبة كمثل، ليس فقط من حيث الصياغة اللغوية، بل من حيث المضمون أيضًا، لأنَّ الإيمان بالله مرتبط، مباشرة، بالكشف الإلهي الذي يعلنه الله، كمخلِّص، عبر أفعال محدَّدة لخير شعبه، وهذا ما نلحظه في سياق الآيات التي نشرحها في هذه الرسالة (١، ١٧-٢١). ينقل إيكومانيوس مركز الثقل في الآية، تاركًا موضوع الالتصاق بالله لأريحية المؤمنين، بينما يرى الرسول بطرس كنتيجة، كتعاقب طبيعي لمجمل مخطَّط الله الخلاصي في المسيح.
١٢١ يُفسِّر إيكومانيوس الآية من منظور آخر، منظور التوفيق بين إقامة الآب للابن والتعليم الناشئ حول الثالوث: «من الأفضل أن نُسند قيامة الابن إلى الآب حتى نظهر أنَّ فعل الآب والابن هو واحد».
١٢٢ يتبنَّى كليميس الإسكندراني ربط هذه الجملة بالآية التي تليها، ١٨، ٣ Στρωματεῖς.
١٢٣ أنظر: Blass – Debrunner § 391، والمناقشة المستفيضة التي أجراها Selwyn حول طريقة استعمال الفعل المصدر مع كلمة ὥστε.
١٢٤ أنظر: تك ٢٤، ٣، ٣٤، تث ٥، ٢٩، ١٢، ٤، ١٣، ٤، أس ١، ٢٢، أم ٢٤، ٢٣، اش ١٠، ٢، مرا ٥٨، ١مك ١٥، ١٠، ٢مك ١، ١٩، ٣، ٦، ٤، ١٤.
١٢٠