صفحة 121
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٢٢٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
٢- المشكلة الثانية هي من الصياغة التي اقترحها مفسرون معاصرون (B.Weiss, Khül, Knopf, Moffatt وغيرهم) والتي تعتبر الرجاء صفة (attribute) للإيمان. في هذه الحالة نُترجم الآية: «هكذا فإنَّ إيمانكم هو رجاءٌ في الله». ولكن يبق لـ P⁷³ أن فهمت كلاً من الإيمان والرجاء على أنهما الفاعل (اسم الفعل الماضي الناقص «كان» بحسب اللغة العربية): «حتى يكون إيمانكم ورجاءُكم في الله». يبدو إذاً من الطبيعي أن نقبل بأنَّ الإيمان والرجاء هما معنيان متوازيان يختصران مجمل مضمون الوجود المسيحي، فنوسع هذه الآية على الشكل التالي: «إنَّ نتيجة الأفعال الإلهية هي الارتباط المطلق لوجودكم بالله، سواء آمنتم به أو ترجيتم اكتمال مواعيده». وهكذا ترتبط معرفة الله بالرجاء (١، ٣) ولا يبقى الإيمان مجرَّد حالة نفسيَّة، بل يتخذ مضموناً بيانياً خاصاً بالمسيحية. وتالياً، ليس الإيمان والرجاء فعلين بشريين، بل استمراراً وخاتمة طبيعية لمخطط تدبير الله في المسيح، كما تحياه الكنيسة بالخبرة.
إلى هذه المعرفة الحقيقية لله، كما عرضها الرسول في الآيات ١٧-٢١، تستند نصائح الآيات ٢٢-٢٥ وتصدر عنها، حيث المحبَّة في وسطها كعنصر ثابت في المناقبية الجديدة عند المؤمنين المولودين من جديد. لا يعبر الرسول هنا من الجزء العقائدي إلى الجزء الأخلاقي (Bigg)، لكنه يتابع النصح قارناً إيَّاه، في الوقت عينه، مع منطلقه العقائدي. الفعل الوحيد المستعمل في سياق الآيتين ٢٢ و ٢٣، حيث يجري الكلام عن سلوك المؤمنين، هو فعل «أحبوا – ἀγαπήσατε»، ولكنه يحاط باسم الفاعل «مُطهَّرين – ἁγνικότες» في الآية ٢٢ واسم المفعول «مولودين – ἀναγεγεννημένοι» – من جديد» في الآية ٢٣ اللذين يذكران بترجمة هذه المحبَّة في الزمان والمكان، وفي مجمل أطر الحياة، حيث تنتصب في المرتبة الأولى وصية المحبَّة (Knopf, Schrage)، وتبقى هكذا زاهيةً ذكرى عبور المؤمنين من أرض الوثنية إلى عائلة الله حيث تصبح حياة المحبَّة ممكنة.
(٢٢) تبدو واضحةً، بدءاً من الآية ٢٢، الصبغة العماديَّة لهذه النصائح:
Τὰς ψυχὰς ὑμῶν ἡγνικότες ἐν τῇ ὑπακοῇ τῆς ἀληθείας εἰς φιλαδελφίαν ἀνυπόκριτον ἐκ [καθαρᾶς] καρδίας ἀλλήλους ἀγαπήσατε ἐκτενῶς
«مطهِّرين نفوسكم في طاعة الحق لأجل محبَّة أخوية لا تعرف النفاق، فأحبوا بعضكم بعضاً ومن قلب [طاهر] على الدوام».
بتعابير معروفة لدى القرَّاء (١، ٢، ١٤)، يستهلُّ بطرس نصائحه مستعملاً صفة اسم الفاعل (التعليلي) «مُطهِّرين – ἁγνικότες»، «مطهِّرين ذواتكم في طاعة الحقيقة بواسطة
١٢١