صفحة 122
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
الروح، كما يقرأ ثيوفيلاكتوس الذي يعتبر، وبحقٍّ، أنَّ عبارة «نفوسكم – τὰς ψυχὰς ὑμῶν» تشير إلى مجمل الإنسان. فعلى ظَهْرِ «ἁγνίζω» عبارة متداولة ومعروفة في اللغة العباديَّة، وترتبط، بالتطهر الجسديِّ١٧٥ الذي كان يسبق عمليَّة التقدُّم إلى العبادة، وبالطهارة الخُلُقيَّة التي تتطلبها مقاربة الله١٧٦. لدينا هنا كلا المعنيين، إذ إنَّ تطهر المؤمنين قد تمَّ بغسل إعاة الولادة. ولكنَّ للطهارة العباديَّة ميزة جامعة لا تنحصر بالتطهر الجسديِّ. فكرة التطهر من رجس الخطيئة بالمعموديَّة، حتَّى يتمكَّن الإنسان من الاندراج في الكنيسة، والحصول على إمكانيَّة الشراكة العباديَّة مع الله، نصادفها بغزارة في تقليد الكنيسة التعليميِّ القديم. ففي التفسير الوارد في رسالة برنابا حول الإصحاح ١٩ من سفر العدد نقرأ: «إنَّ الفتية الذين ينضحون يُمثِّلون الذين يبشِّروننا بمغفرة الخطايا وطهارة القلب» (٨، ٣). ويقول يوستينوس في حواره مع تريفون: «أمَّا نحن المعمَّدون، فإنَّ المسيح قد اعتقنا من الخطايا الثقيلة جدًّا التي اجترمناها بموته على الصليب، وبتطهيرنا بالماء وصنع لنا بيت صلاة وسجود» (٨٦، ٨). ويقول أريستيذيس في دفاعه إنَّ الذي يهتدي إلى المسيحيَّة «يطهِّر قلبه وتغفر خطاياه» (١٧، ٤).
التطهر العبادي والخلقي، والذي يتمُّ بالمعموديَّة، يترافق، في الوقت عينه، مع قبول وصايا الله والمحافظة عليها بواسطة «الطاعة – ὑπακοὴ» (أنظر تفسير ١، ٢ و ١٤). تُحدِّد الطاعة هنا، نوعيًّا، عبر المضاف إليه «الحقيقة – τῆς ἀληθείας». ليس الموضوع مجموعة معانٍ أو أفكار مجرَّدة، بل المقصود هنا، كما في أسفار عدَّة من العهد الجديد (مؤلَّفات يوحنَّا الرسول ورسائل بولس)، مجمل الكشف الإلهي في المسيح، كل ما أورده بطرس في الآيات ١٨-٢١. ربَّما يجب أن نرى هنا تلميحًا غير مباشر إلى غياب هذه الحقيقة عن العالم الوثني (Selwyn). هذه الحقيقة يعرفها المؤمنون من الروح القدس الذي «يجمع كل ربط الكنيسة» كما يشدِّد، بحقٍّ، الكاتب المرمَّم. أضيفت في مخطوطات عدَّة من التقليد البيزنطي الطقسيَّة، والترجمة الأرمنيَّة وعند بعض الكتاب الكنسيين القدماء (بريسكيليانوس، فيجيلوس، إيكومانيوس، ثيوفيلاكتوس)، عبارة «بواسطة الروح– διὰ πνεύματος».
١٧٥ إفرينيدس، إيبوليتوس ٣٦٦، صوفوكليس، Aίας 655، أفلاطون، القوانين 917b، بلوتارخوس، أخلاقيات 263f: «النار تنظِّف والمياه تطهِّر». إبيكتيتوس، رسائل ٣،٢١،١٦ وتصادف المعنى ذاته في كل من ١ أخ ٥، ١٠؛ ١ مك ١٢، ٣٦؛ ١٢، ٣٨؛ عز ٦، ٢٠؛ ٧، ١٠؛ ١ مك ١٢، ٣٨؛ والعهد الجديد (يو ١١، ٥٥؛ أع ٢١، ٢٤، ٢٦؛ ٢٤، ١٨). أنظر قاموس Bauer وقاموس اللغة اليونانيَّة الكبير. وعند إيسيخيوس: «يتطهَّر مما يثير الشهوة (Aphrodisiaque) ومن الميت». لمزيد من المعلومات راجع المقطع الذي دوَّنه Hauck تحت عنوان «طاهر ... إلخ – ἁγνός» في 3 / 123 ,1 ThWNT.
١٧٦ بورفيريوس، حول تجنُّب الأحبله ١٩،٢: «الطهارة هي في أن تفكر بالأمور الإلهيَّة». إبيديموس ٤١٨. كسيروفون، المأدبة ٨، ١٥. نقرأ على معبد إيبيدافروس الجملة التالية: «على الداخل إلى معبد إيبيدافروس أن يحفظ نفسه نظيفًا (ἁγνόν)، أمَّا الطهارة (ἁγνεία) فهي أن تسلك في البرِّ». يبدو واضحًا هنا تزاوج المعنيين اللذين ذكرهما. في أبو ٣،٣ ويع ٨،٤ يأخذ هذا الفعل معنى خُلُقيًّا.
۱۲۲