انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 123

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٢٠١

تفسير رسالة بطرس الأولى

للدلالة على الترابط بين الحقيقة والروح القدس. ولكن شهادة المخطوطات الأكثر قِدَمًا لا تؤيد هذه الإضافة (ترجمات سريانية وقبطية، A, B, C, Ψ, 33, 81, Σιν, P⁷²). ولكن، بالاستقلال عن مدى أقدمية هذه الإضافة، فإنها تُصْبِحُ لأهوتِيًّا، لأن الحقيقة توهَبُ، تصان وتُعبَّر عنها في الكنيسة من قبل «روح الحقيقة – Πνεῦμα τῆς ἀληθείας».

تتمة الآية غير واضحة إنشائيًّا. أَتْبَعَ المفسرون الحديثون عبارة «لأجل محبّة أخويّة لا تعرف النفاق – εἰς φιλαδελφίαν ἀνυπόκριτον» بما سبقها. ويرى إيكومانيوس فيها عبارة من دون ارتباط «تبدو وكأنها متمرّدة»، بينما يُتْبِعُها ثيوفيلاكتوس بالعبارة التي تليها: «نرى أنه يجب أن تُقرأ عبارة: على الشكل التالي: فأحبّوا بعضكم بعضًا على الدوام ومن صميم القلب لأجل محبّة أخويّة لا تعرف النفاق. إذ إن العادة تقتضي بأن ترد مآل الأمور، في تتابع الكلام، بعد مسَبِّباتها. فلأن المحبّة الأخويّة غير المنافقة تلي المحبّة المتبادلة النابعة من القلب الطاهر، فمن الأفضل أن ترد أولاً عبارة أحبّوا بعضكم بعضًا على الدوام ومن قلب طاهر، ثم تليها عبارة، لأجل محبّة أخويّة لا تعرف النفاق. ويجب أن نستبدل حرف «في – εἰς» بحرف «لأجل – Διὰ» أي «لأجل محبّة أخويّة ... – Διὰ φιλαδελφίαν». ربط هذه العبارة باسم الفاعل «مطهِّرين – ἠγνικότες» غير طبيعي لكاتب يجيد اللغة اليونانية، إذ إن فعل «طهَّرَ – ἁγνίζω» لا يقبل ارتباطًا بكلمة أخرى بواسطة حرف εἰς؛ أما عدم ارتباط هذه العبارة بأي جملة سابقة، فهذا ممكن فقط إذا قبلنا مع إيكومانيوس، أن الجملة السابقة لهذه العبارة مرتبطة بالآية ٢١. وهذا أمرٌ غيرُ القبول. يبقى إذًا أن يكون ارتباطها مع ما يليها، كما اقترح ثيوفيلاكتوس. ويورد بطرس هذا التتابع في العبارات بغية التشديد (أنظر ١، ١٨)، ليُبْرِزَ الصفات التي يجب أن تكون عليها المحبّة في الكنيسة: محبّة أخويّة لا تعرف النفاق. لم تَغِبْ «المحبّة الأخوية – φιλαδελφία» بالتأكيد عن الفكر الوثني، إن بمعناها الحرفي (صوفوكليس، أنتيغون ٥٢٧. كسينوفون، مذكرات ٢، ٣، ١٧. بلوتارخوس، سولون ٢٧)، أو بمعناها المجازي المتعلق بالقومية الواحدة (أفلاطون، Μενέξενος 239a)، وبالأصدقاء (كسنوفون، الارتقاء ٧، ٢، ٢٥). وبأعضاء المجموعة الدينية الواحدة (Λουκιανοῦ, Περὶ τῆς Περεγρίνου τελευτῆς 13، Βέτιος Βάλης 4,11). ويُعتبر إبيكتيتوس أن «الأخ المحب – φιλάδελφον» ثروة لا يقبل الفيلسوف الحقيقي أن يشاركه بها أحد: «من مثل المحتشم، من مثل الوفي، من مثل الأخ المحب؟ ومن يقدر على أن يقتطع شيئًا من هذه الثروة إلا زفس» (الرسائل ٣، ٣، ٩...). وكتب بلوتارخوس مقالة حول المحبّة الأخويّة: Περὶ φιλαδελφίας. كما نصادف في العهد القديم اعتماد عبارة «أخ – ἀδελφός» بالمعنى المجازي، حيث إن المحبّة الأخوية هي

¹⁷⁷ في مخطوط لترجمة لاتينية قديمة ترد عبارة «الإيمان بواسطة الروح – πίσtεως διὰ πνεύματος (fidei per spiritum)». وقد حافظت الـ Vulgata على هذا التعبير. أما Fillion في تفسير هذه الآية فيعتمد على النص اللاتيني ولكنه يقر بأن عبارة «الحقيقة – ἀληθείας» هي الأصح.

١٢٣