انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 124

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٢٢، ١

المحبّة التي تربط بين الإسرائيليين١٦٧. وفي حلم يهوذا المكابي يقول له أونياس حول جمال ما يراه: «فأجاب أونياس وقال، هذا الأخ المحبّ – φιλάδελφος، المكثِر الصلوات لأجل الشعب والمدينة المقدّسة، إرمياء نبيّ الله» (٢مك ١٥، ١٤). كما نعرف في العهد الجديد أنّ أعضاء الجمع كانوا ينادون بعضهم البعض بـ «الرجال الإخوة» (أع٢، ٢٩؛ ٣، ١٧؛ ١٣، ١٥؛ ٢٦، ٢٨، ١ و ١٧). لم يتكلّم الرسول على موضوع جديد عند ذكر المحبّة الأخويّة، ولكنه يضيف إليها ميزة جديدة بتشديده على أن تكون «بلا نفاق – ἀνυπόκριτος» أي «ألا يُمثّل أحدهم على الآخر خلال هذه العلاقات الأخويّة» (Spicq).

المحبّة الإخوة التي لا تعرف النفاق، هي نتيجة مباشرة لتطبيق الوصيّة الجديدة، وصيّة الكنيسة: «أحبّوا بعضكم بعضًا على الدوام ومن قلب [طاهر]١٦٨».

المحبّة الأخويّة الأصليّة التي لا تعرف النفاق هي نتيجة محبّة أعضاء الكنيسة بعضهم لبعض، هذه المحبّة الصادرة عن الإنسان المتجدّد والمتطهّر داخليًّا. تعني عبارة «القلب الطاهر» هنا ما تعنيه عبارة «مطهّرين نفوسكم...» الواردة في بدء الآية، الإنسان الجديد الذي طهَّرَتْه قوّة الروح القدس التطهيريّة عباديًّا وأخلاقيًّا. بعبارة أخرى، لا تكون المحبّة تجاه الآخرين أصيلة إلا إذا صدرت عن قلب متجدّد من قبل الروح القدس، لأنّها، حينها فقط، تكون متحرّرة من العقد النفسيّة والشهوات الخاطئة، وتظهر على حقيقتها من دون أن تتحوّل إلى لطف زائف ومظاهر خارجيّة لبقة. أدركت الـ Vulgata هذا الفرق بين المحبّة المسيحيّة والعطف الطبيعي الذي يمكن أن يصادفه المرء في المحبّة الأخويّة. لذا استَعْمَلَتْ عبارة «Caritas» للدلالة على المعنى الأوّل وعبارة «amor» المألوفة للدلالة على المعنى الثاني. كما أنّ للمحبّة تجاه الإخوة ميزة أخرى هي «دائمة – ἐκτενῶς، مستمرّة وصابرة، «بقوّة وشِدَّة» (Spicq)، «من كل النفس» (Σούδα)، «من القلب ومن النفس» (Selwyn).

يتساءل المفسّرون عن هذا التشديد البارز على المحبّة بين المسيحيّين. يعطي Gunkel جوابًا عن هذا التساؤل مفاده أنّه من الطبيعي، عند حلقة صغيرة من البشر يغمرها شعور حادّ بأنّها مختارة ومميّزة عن باقي العالم، أن يوجد هذا التقارب الشديد بين أفرادها. أمّا Knopf فيرى أنّ السبب الجوهري لمثل هذه الدعوة إلى المحبّة يكمن في الحالة البراغماتيّة التي كانت عند الجماعات المسيحيّة الأولى، حيث كان يغيب عنها الوفاق الضروري: «العنصر الهلّيني، الذي كان يشكّل الجزء الأكبر من الجماعات المسيحيّة، هذا العنصر كان

١٦٨ لمزيد من المعلومات راجع مقالة Schelkle في... RAC 2,631 حول استعمال عبارة «ἀδελφότης» في مخطوطات قمران أنظر: H. Braun, Spätjüdisch – häretischer und frühchristlicher Radikalismus 1957, 1,127... and 2,84.

١٦٩ تغيب عبارة «طاهر – καθαρᾶς»، والتي يشهد على ورودها في هذه الآية الأقدمون وأكثريّة شهود التقليد، عن المخطوطتين A, B وعن الـ Vulgata وعدد كبير من مخطوطات Itala. أمّا مصحّح النص السينائي فيورد عبارة «من قلب حقيقي – ἐκ καρδίας ἀληθινῆς».

١٢٤