صفحة 125
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٣٣٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
يهوى دومًا إنشاء حصون قوميّة (itio in partes). في مكان آخر كان الغنوسيّون يخلقون الفتن عبر شعاراتهم، وفي موضع آخر كانت الجماعة نفسها تتفرّق بسبب نشوء حلقات، كانت تتجمّع حول معلّمين وأنبياء وأشخاص آخرين، لهم قدرهم من الاحترام، إضافة إلى تفضيل الجماعة هذا على ذاك أو نفورها من هذا أو ذاك، نتيجة للفرق المغلقة التي نشأت داخل حصن الجماعة». ويذكر أمثلةً عن مثل هذه الشقاقات: ١كو ١-٤، وبعده ٤٠ عامًا في الكنيسة نفسها، رسالة كليميس الأولى ٢، ١ وما يليها و٤، ٢ وما يليها. وبين ١٢٥-١٤٠ في كنيسة روما، هرماس، الراعي (رؤيا ٣، ٩. و٣، ١٢، ٣، الوصية ٢، ١. و١١، ١٢. مثل ٨، ٧. و٤، ٩، ٩. و٧ وما يليها).
لا يبدو لنا أنَّ الرأيين كافيان للإجابة عن التساؤل الذي طرحه المفسّرون. تصحُّ، إلى حدّ ما، الملاحظة السوسيولوجيّة التي قدّمها Gunkel والقائمة على وجود فرق دينيّة صغيرة، أما تعميمها فمرفوض. فلنتذكّر، على سبيل المثال، أن نسّاك قمران كانوا يجمعون بين تعاضدهم في ما بينهم وبين بغضهم لخصومهم، ولم يسرِ هذا القانون على كل جماعات قمران. حتى وإن اعتبرنا هذه الحالة قانونًا عامًّا، فإنّه لا ينطبق على الكنيسة، حيث لا تنحصر المحبّة بين أعضائها بل تمتدّ عمومًا إلى كل البشر. كما اعتبر الرسول بطرس أنَّ المحبّة الأخويّة غير المنافقة هي تطبيق عملي لقانون المحبّة الأعمّ. وفي ما خصّ رأي Knopf، فنلاحظ أنّه، من جهة، يعمّم أمثلة محدّدة زمنيًّا ومكانيًّا، ويعتبر، من جهة أخرى، أنَّ الوصيّة مرتبطة، بشكل مبالغ فيه، بالظروف التاريخيّة. ولكن المعروف أيضًا، عمليًّا، أنَّ الوصايا الأخلاقيّة لا تعطى فقط لتجنّب السوء، بل للحض على الخير أيضًا.
٢٣) إذًا، لم يدفع أي سبب محدَّد بطرس للكلام على المحبَّة، سوى أنَّ هذه الوصيّة الجديدة تشكّل وصيّة من الرب، وميزة جوهريّة يختص بها الإخوة في هذه العائلة الإلهيّة، والتي اندرج فيها قرّاء هذه الرسالة بواسطة المعموديّة. وهذا ما يذكّرنا به اسم المفعول التعليلي: «المولودون ثانية - «ἀναγεγεννημένοι» الذي تبدأ به الآية ٢٣:
«ἀναγεγεννημένοι οὐκ ἐκ σπορᾶς φθαρτῆς ἀλλὰ ἀφθάρτου διὰ λόγου ζῶντος θεοῦ καὶ μένοντος»
«أنتم المولودين ثانية لا من زرع فاسد، بل غير فاسد، بواسطة كلام الله الحيّ الباقي».
عبر هذه العودة إلى موضوع المعموديّة، يجيب الرسول عن السؤال المتوقّع أن يطرحه القارئ: هل يستطيع المرء أن يتوصّل إلى المحبّة الأخويّة التي لا تعرف النفاق والتي هي تعبير
١٢٥