انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 126

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٣٣،١

التفسير

عن وصيّة المحبّة الجديدة؟ الردّ إيجابيّ، وهو مبنيّ على خبرة المؤمنين الناجمة من اندراجهم في العائلة الإلهيّة، بواسطة إعادة الولادة في المعموديّة (Spicq). إعادة الولادة عبارة عن التقليد تشير إلى إعادة خلق الإنسان وامتثاله بآدم الجديد (يوا ١، ١٢ وما يليها، ٣، ٥؛ ١يو ٢، ٢٩؛ ٣، ٩؛ ٤، ٧؛ ٥، ١). يوستينوس، الدفاع الأوّل ٦١، ١٠: «لأنّنا نجهل ولادتنا الأولى، حيث وُلدنا بحسب الضرورة من زرع سائل... وسلكنا بحسب عادات دنيئة وعلاقات ماكرة، وحتى لا نبقى بل أبناء الإرادة والعلم... نولد من جديد من الماء العلويّ ونُسمَّى باسم أبي الجميع». إيريناوس: مقتطف ٣٤: «فنكون مولودين من جديد روحيًّا كأبناء حديثي الولادة». ولكن إعادة الولادة، خلال المعموديّة، لا تتمّ بحسب الطريقة الاعتياديّة، أي من زرع رجلٍ¹⁸⁰، الذي يحوي الفساد¹⁸¹، بل من الروح القدس غير الفاسد الذي هو علّة الولادة الجديدة في العالم الجديد (Wohlenberg). يتطرّق الجزء الثاني من الآية: «بواسطة كلام الله الحيّ الباقي» إلى وسيلة الولوج إلى الحياة الجديدة. كما يتطرّق إلى تزويد المؤمنين بالوسائل الضروريّة لصيانة وصيّة المحبّة الجديدة.

مفسّرون قدماء وبعض المعاصرين منهم، يربطون كلمتي «الحيّ والباقي» بكلمة «الله»¹⁸²، معتبرين هذا التعبير صدى ما ورد في دانيال ٦، ٢٦: «لأنّ هذا هو الله الحيّ والباقي إلى الأبد». فَهُمْ، بَدَلَ التشديد على عدم الفساد الذي يمنحه الله للإنسان عبر كلمته، يشدّدون على أبديّة الله نفسه ولا يأخذون في الاعتبار الآية ٢٥، حيث تربط الديمومة والبقاء بكلام الله، استنادًا إلى النصّ النبويّ والمدراش (midrash) اللذين اعتمد عليهما الرسول في هذه الآية. لذا نحن نتبنّى، مع المفسّرين الأقدمين وأغلبيّة المفسّرين المعاصرين، ربط الصفتين، الحيّ والباقي، بعبارة «كلام- λόγου»¹⁸³. نحن هنا أمام عبارة من التقليد، مثلاً في سيراخ ٤٢، ٢٣: «كلّ هذه (أي أقوال الربّ) تحيا وتبقى إلى الأبد»، وفي ٤٤، ١٣: «إلى الأبد تدوم ذرّيّتهم... واسمهم يحيا مدى الأجيال». وبحسب المزامير، فالحياة ترتبط بكلام الله (مز ١١٨، ٢٥؛ ١٠٧، ٢٠؛ ١٥٤)، وفي تث ٣٢، ٤٧ هناك تأكيد «أنّها ليست كلامًا فارغًا لديكم، بل هي حياتكم».

¹⁸⁰ التفسير الذي يعطيه Bigg، أنّ لكلمة «σπορά» المعنى عينه الذي نصادفه لها في مثل الزارع، غير مقنع. ففي أماكن عدّة من الأدب غير المسيحيّ ترد كلمة «σπορά» بمعنى البذرة المنويّة. (راجع Selwyn في شرحه للآية). إنّ الجملة الموازية مأخوذة من 13.1.2 Corpus Hermeticum والتي يعرضها Windisch والمأخوذة من 13.1.2 (إنّي أجهل، أيّها المثلّث العظمة، من أيّ أمّ وُلدت ثانية، ومن أيّ زرع «σπορᾶς»... زرع الصلاح الحقيقيّ)، هي متأثّرة، بوضوح، بالتعابير المسيحيّة، ولكنّها مختلفة تمامًا عن الإيمان العماديّ.

¹⁸¹ ربّما هذا ما أراد أن يُبرّره تبديل كلمة «σπορᾶς» بـ «φθορᾶς» أربعة مخطوطات: A, C, 255, Σιν. أمّا تفسيره كخطأ نسخيّ (Spicq) فهو غير مقبول لكونه شمل أربعة من أهم المخطوطات (Wohlenberg).

¹⁸² (شرح الآية). Vulgata: “Dei vivi et permanentis in aeternum”. Hort, Selwyn

¹⁸³ E.F.F. Bishop, “A living and Unchanging God. I Petr 1,23” in The Muslim World 43 (1953) 15...

E.A. La Verdiere, “A Grammatical Ambiguity in I Pet 1: 23” in CBQ 36 (1974) 89...

١٢٦