صفحة 130
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
١٠١ - ٢
التفسير
كحجر حيّ، مرذول من الناس ولكنّه مختار من الله وكريم عنده ٥ وأنتم، كحجارة حيّة، إبنوا أنفسكم بناءً روحيًّا لكهنوت مقدّس وقدّموا ذبائح روحيّة مقبولة من الربّ بواسطة يسوع المسيح ٦ لأنّه ورد في الكتاب
«ها أنذا أضع في صهيون حجرًا للزاوية، مختارًا، شريفًا،
والذي يؤمن به لا يخزى
٧ فالشرف لكم أنتم المؤمنين، أمّا غير المؤمنين، فإنّ الحجر الذي رذله البنّاؤون صار رأسًا للزاوية ٨ وحجر زلّة وصخرة عثار. فهم يعثرون بمخالفتهم للكلام (لكلام الله) (وقد وُضع هذا الغرض R. Harris الحاشية ٢٢٨) وقد وضعوا أنفسهم في هذا العثار. ٩ فأنتم ذرّيّة مختارة، كهنوت ملوكيّ، أمّة مقدّسة وشعب مصطفى، لكي تعلنوا فضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب. ١٠ أنتم الذين لم تكونوا قبلاً شعبًا، أما الآن فأنتم شعب الله، أنتم الذين لم تكونوا مرحومين، أما الآن فمَرْحومون.
يسير فكر بطرس في الرسالة وفق شكل حلزونيّ. ففي كلّ مرّة يعود إلى الموضوع الأوّلي، ولكنّه، في الوقت عينه، يخطو خطوة إلى الأمام في توضيحه الموضوع انطلاقًا من منظور جديد. لدينا في ٢: ١-١٠ إعادة لنقاط سابقة من المقطع ١: ١٣-٢٥، نوع من الموازاة على مقياس أكبر لا تخلو من إضافات. ولكن، في الوقت عينه، نلحظ، بسهولة، دخول عناصر جديدة تظهر التباين بين هذا المقطع والمقطع الشبيه له والذي يسبقه. تسيطر هذه التقنية، التي تكشف عن اطلاع بارع على نفسية القارئ، على مجمل الرسالة. الموضوع هو الرجاء الحيّ، اندراج المؤمنين في الكنيسة عبر إعادة الولادة في المعمودية وامتثالهم ليسوع المسيح. يُعالج هذا الموضوع الرئيس من جوانب مختلفة، ويُواجه ضمن أطر النبذ الاجتماعي والهدف هو التطبيق العملي للوصايا، التي أصغى إليها المعتمدون الجدد وقبلوا بها أثناء فترة موعوظيّتهم. الصور المتنوّعة والبراهين الكتابيّة والمنطقيّة، والتي تتبدّل في كل مرّة بحسب الوجه الذي يبغي الرسول التشديد عليه، تصدر بمجملها من التقليد التعليمي السائد آنذاك. ولكنّه يبقى دومًا ضمن الموضوع العام عينه، الحصول على الخلاص في المعمودية في حقل الكنيسة.
٢: ١، ١٠؛ تكرار لـ ١: ١٣، ٢٥: لدينا في المركز فعلاً الأمر «ἐποικοδομεῖσθε - ارغبوا» (الآية ٢) و«οἰκοδομεῖσθε - إبنوا أنفسكم» (الآية ٥)، اللذان يؤسّسان على الكتابة (الآيات ٦-١٠) تتخللها تعليقات تفسيريّة (مدراشيم - midraschim) يقدّمها الرسول. جدليّة الحياة السالفة الخاطئة والتجديد في المسيح (١-٣) والتخطي الإكليزيوجي لمسألة التمييز بين الأمم وإسرائيل (١٠) يقدّمان الإطار الملائم لعرض أكثر إلحاحًا لضرورة اندراج المؤمنين الجدد، عضويًّا، ضمن البناء الروحي لهيكل الله.
١٣٠