انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 131

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٠٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

الجديد، حيث تغدو ممكنةً عبادة الله الروحية (٤-٩). كلُّ ذلك يتمُّ ضمن إطار إكليزيولوجي موجَّه خريستولوجيًّا، حيث يتغذَّى المؤمنون كأطفال ويبلغون سنَّ الرشد، ليحيوا في نور العالم الجديد. وتاليًا، لم يخطئ Spicq عندما شدَّد على أنَّ «هذا الجزء من الرسالة هو أصعب ما فيها بمجملها. بدءًا بسبب شكله الفيلولوجي؛ فمن جهة تتكدَّس أكثر الاستعارات تباينًا: أطفال (اللبن الروحي) = حجارة (حيَّة، بناء) = كهنة (يقدِّمون ذبائح)؛ من جهة أخرى يُعتبر هذا الجزء من الرسالة مدراشًا (midrasch) حول المزمور ٣٣ (على شاكلة عب ٣، ٧، ١١)، ثمَّ تستثمر مجموعة من الـ Testimonia (الآية ٦ وما يليها) المتعلقة بموضوع المسيح – الحجر ... شبيهة بتلك الواردة في عب ١، ٤، ٧. بغض النظر عن تثمين هذه التفاصيل، فإننا نوافق Spicq في كلامه عن تكديس الصور، وعن غنى المعاني اللاهوتية في هذا المقطع من الرسالة. وهذا الأمر، إن لم يصعب التفسير فهو بالتأكيد لا يسهِّله. ولكننا لا نوافقه في العنوان الذي أعطاه لهذا المقطع إذ عنْوَنَ: «من الطهارة العمادية إلى العبادة الروحية فكنيسة المسيح» أو في عنوانه الآخر: «زاد المعبد». يوحي لنا العنوان الأول بأنَّ المعمودية تجري خارج العبادة والكنيسة، والثاني بأنَّه بعيدٌ جدًّا عن أي تحديد. وبالدرجة ذاتها، يبدو لنا عامًّا ومن دون أي تواصل مع ما سبق في الرسالة العنوان الذي قدَّمه Schrage «المسيح حجر الزاوية – الكنيسة بناء الله وشعبه». كما أنَّ العنوان الذي عرضه Selwyn لا لون له: «القسم العقائدي الثاني». ونعتقد أنَّ العنوان الأصح لـ ٢، ١، ١٠ هو: «الانخراط في شعب الله»، من دون أن نتوقف عند الصور الواردة فيه، والتي تقدِّم لنا تنوُّعًا كبيرًا، يصعب علينا معه أن نشملها بالضرورة ضمن عنوان مقتضب. عبر هذا العنوان المقترح يتمُّ التشديد بعامةٍ على البعد الإكليزيولوجي لمسألة إعادة الولادة في المسيح، والذي هو العنصر الجديد الذي أضافه الرسول إلى مجمل ما قاله سابقًا، من دون أن تتجزأ وحدة هذا المقطع، كما حدث مع Goppelt الذي اقترح تقسيمه إلى أجزاء صغيرة.

١) «بعد أن أشار إلى سموِّ الولادة الروحية، مقابل الولادة بحسب الجسد، وعرض المجد الزائل لكل ما هو وضيع، يقول: «ملقين عنكم كلَّ شرٍّ» ... لأنَّه من غير الحقِّ أن يسقط هؤلاء الذين ولدوا من جديد لحياة لا تعرف الفساد، في فخاخ الشرِّ وأن يؤثر اللاكائن على الكائن» (ثيوفيلاكتوس). أبان هذا المفسِّر القديم بشكل صحيح الترابط المنطقي مع ما سبق هذه الآية¹⁸⁵، وكذلك الترابط بين النصح الأخلاقي واليقين العقائدي. وكما كانت الحال في الآية ١، ١٣ و١، ٢٢ فإنَّ الرسول في الآية ٢، ١، وقبل أن يورد الفعل الرئيس

¹⁸⁵ يتحدث Selwyn في الآيتين ١ و٢ عن اختصار النصائح الواردة سابقًا.

١٣١