انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 132

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٠٢

التفسير

للجملة، والذي هو بصيغة الأمر، يبدأ كلامه بتعليل للنصيحة التي سيعرضها عبر اسم فاعل «ملقين - ἀποθέμενοι»:

«ἀποθέμενοι οὖν πᾶσαν κακίαν καὶ πάντα δόλον καὶ ὑποκρίσεις καὶ φθόνους καὶ πάσας καταλαλιάς»

«ملقين عنكم كل شرّ وغشّ ونفاق (بالجمع) وحسد (بالجمع) ونميمة (بالجمع)».

يبدأ الرسول هذه السلسلة الجديدة من النصائح بالتذكير بضرورة «التنكر». قبل أن يلح الكنيسة، يتحرّر المؤمن (أنظر ١، ١٨) من عبودية الخطايا التي تسلمها من آبائه. كما أن الجندي، أو أبناء السبيل يتخلصون من كل وزن فائض، ليتمكنوا من الجري بسهولة في الطريق الوعر (قابل عب ١٢، ١)، هكذا المؤمن يخلع عنه، قبل انخراطه في شعب الله السائح، كل أثقال غير نافعة ومضرّة وكل ثياب تعيق مسيرته الرحبة وغير المعرقلة. وكما شُدّد الربّ قبلاً (أنظر لو ٩، ٢٦) لا يستطيع الإنسان دخول ملكوت الله وعينه وقلبه ملتصقان بهذا العالم الحاضر (قابل فل ٣، ١٣). «التنكر» ضروري حتى يتمكن الإنسان من التكريس بكليّته لله، حتى يبقى في شركة القديسين، في الكنيسة. هذا «التنكر» الذي نتعرّف إليه في خدمة المعمودية، وفي التراث الآبائي يعرضه بطرس علينا في هذه الرسالة مكرّرًا نصيحة الآيتين ١، ١٤ و١٨. ما يراه بعض المفسرين (Gunkel, Knopf, Schelkle) من ترابط مع المحبّة (١، ٢٢) غير مقنع، لأن المحبّة مرتبطة بالحياة الجديدة، بينما تتكلم الآية ٢، ١ على خلع الحياة العتيقة. كما أن ما يدّعيه بعض المفسرين (Knopf, Gunkel وغيرهما) من أن هناك ترابطًا بين هذا الجدول من الأهواء والحياة الداخلية، عند بعض الجماعات الصغيرة في زمن بطرس لا يصح أيضًا. فالرسول هنا يخصّ بالتأكيد، ولكن فقط بطريقة غير مباشرة، فهو يعتبر أساسًا أن التنكر للأهواء أمر مسلم به عند المسيحيين، طالما أن المسيح قد اعتقهم من سيرتهم الباطلة التي تسلّموها من آبائهم (١، ١٨).

يندرح جدول الأهواء الوارد هنا ضمن نص سهل الحفظ، معروف في التقليد، يحوي موجزًا للخطايا، صالحًا للاستعمال الفردي كما للتعليم التبشيري. نجد جداول مماثلة في أدب الحكمة (حك ١٤، ٢٥، ٢٦: «غش، فساد، عدم الإيمان والفتنة...»)، في نصوص قمران (كتاب الطاعة ٤، ٩: «وإلى روح الضلال (ينتمي): الطمع، قصور الأيدي عن خدمة البرّ، الكفر والكذب... الخداع ... النفاق، الحسد... اللسان الجدِف»)، وفي العهد الجديد (روم ١، ٢٩ أف، ٤، ٣١، كول ٣، ٨ طي ٣،٣)، وكذلك عند الآباء الرسوليين (ذيذَاكِيَّة ٢، ١ وما يليها. رسالة برنابا ٢٠، ١. اكليميس ١، ١٣، اكليميس ٦،٤)١٨٦. ومن المسلم به أن هذه الجداول

E. Kamlah, Die Form der katalogischen Paränese im N. Testament (WUANT 7), 1964, S. ١٨٦ Wibbing, Die Tugendund Lasterkataloge im N. Testament und deren Traditionsgeschichte unter

۱۳۲