صفحة 133
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٢٠٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
ليست استفادية من حيث التعداد بل هي فقط دلاليّة. وهكذا، هذا الجدول الوارد في هذه الآية يورد وبطريقة دلاليّة، بعضًا من هذه الأهواء المتنوّعة التي تميّزت بها الحياة الوثنيّة، والتي لا بد للمسيحيّين من نزعها عنهم.
في ما خص الأهواء المذكورة هنا فلنا أن نقول: «فعل سوء - Κακία» هو كلّ تعبير عن الخطيئة بالكلام، بالأعمال أو بالفكر، كلّ ما يتجنّد ضدّ الإرادة الإلهيّة ويخصّ الإنسان العميق. لهذه العبارة هنا طابع عملانيّ ويعني «المبادرة لفعل السوء تجاه القريب» (Σούδα). «Δόλος: الغشّ» هو صنع مكيدة لكارثة تصيب الإخوة (Σούδα)، هو (الغشّ) محاولة الإنسان أن يؤمن وجوده بأي وسيلة، وبالأخصّ عبر خداع الإنسان الآخر. «ὑποκρίσεις: رياء» هو أيضًا خداع الإنسان الآخر ولكن، هذه المرّة، يستخدم المرائي النيّة الحقيقيّة ومشاعره الداخليّة الصادقة. فالغشّ (δόλος) هو هجوم بهدف تحقيق مكاسب، أمّا الرياء فهو دفاع يهدف إلى عدم كشف المرائي. وفي كلا الحالتين نحن أمام تحريف أنانوي Egocentrique للوجود الإنساني وتهشيم للعلاقات مع القريب. «φθόνος: الحسد» هو «النظر بالسوء إلى الخيرات التي تصيب القريب» على حسب ما لحظ كاتب القاموس القديم، الذي يضيف هنا بيتين من شعر الهجاء: «إذا عُتِقَتْ الحرف الثاني من كلمة (φθόνος: الحسد) تجد مدوّنة أمامك كلمة (πόνος: جريمة)» (Σούδα). ويستشهد Moffatt بملاحظة Johnson الصائبة أنّ «الحسد هو تقريبًا الهوى الوحيد الذي يمكن للمرء أن يمارسه دومًا وفي كلّ مكان». بحسب التراث الآبائي، السبب الذي أدخل الموت إلى العالم هو حسد الشيطان (حك ٢، ٢٤) وتأتي «النميمة - καταλιά» كتعبير عن الحسد، وهي عنصر يدمّر المجتمع.
٢) بالنسبة إلى المسيحيّين، مجمل هذه الشرور هي من الماضي، فهم وُلدوا من جديد بالمعموديّة، لذا لا يُكثِرُ من طلب التنكّر لها بل يُكمل بشكل إيجابيّ نصيحته في الآية ٢:
«ὡς ἀρτιγέννητα βρέφη τὸ λογικὸν ἄδολον γάλα ἐπιποθήσατε, ἵνα ἐν αὐτῷ αὐξηθῆτε εἰς σωτηρίαν»
«وكأطفال حديثي الولادة، ارغبوا في اللبن العقليّ (الروحيّ) الذي لا غشّ فيه، حتى تنموا من أجل الخلاص».
يرى الكثيرون من المفسّرين، في هذه الآية، تعابير مشتقّة من أدب الأديان السريّة،
bes. Berücksichtigung der Qumrantexte, 1959.
وتفاسير رسائل العهد الجديد والآيات التي أشرنا إليها. ولا بدّ من أن نذكر هنا أنّ الرأي القائل بوجود ترابط مع الأدب الهلّيني، والذي كان مدعومًا قديمًا، ما عاد أكيدًا اليوم بعد العثور على نصوص مشابهة في مخطوطات قمران.
١٣٣