انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 134

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٢٠٢

ويوردون جملاً موازية تتطرق إلى استعمال اللبن في حلقات التعليم لديها. ولأن هذه الآية هي من الآيات الأساسية التي تظهر تأثراً بتعابير الديانات السرّية، وتالياً هي تدعم الرأي الرافض أصالة هذه الرسالة، سنفحص، باختصار، كل الحجج الداعمة هذا الرأي، وبخاصة تلك التابعة لمدرسة النقد التاريخي (Historisch - Kritische). النص الأساسي الذي يعتمدونه لهذه الغاية هو نص كتبه سالوستيوس۱۸۷ وهو صديق الأمبراطور إيوليانوس الجاحد، وهو بعنوان حول الآلهة والكون ٤: «نقيم عيداً احتفالاً بهذه الأمور. أولاً، ولكون هؤلاء قد سقطوا من السماء وساكنوا العروس، فنحن في حالة تجهم، وننقطع عن أكل القمح وكل طعام دسم وقذر، لأن كلا منهما معاد للنفس. ثم نقوم بتقطيع شجرة ونصوم، مثلما قد أُقْطِعْنَا من تقدم حياة ما بعد الولادة. لذا نقدم لهم اللبن كغذاء وكمولودين من جديد. ومن هذه كلها تأتي الغبطة والأكلة والعودة نحو الآلهة»۱۸۸. يصف هنا سالوستيوس إحدى طقوس الديانات السرّية في مقاطعة فريجية، حيث يشرب المبتدئ اللبن كتعبير عن ولادته الجديدة. ولكن، عدا وجود كلمات مشتركة، ليس لدينا أي تشابه مع الآية التي نفسرها، حيث إن اللبن مجرد صورة. يمكننا أن نصل إلى الاستنتاج ذاته، إذا طالعنا نص خطوط برلين السحري 5025 P: «يُؤخذ ظفران... ويجعل خصل شعر رأسك، كما يؤخذ صقر شركسي نُزِعَ عنه ريشه ويوضع في وعاء حليب بقرة سوداء ويُمزج معه عسل أتيكي. ويُشرب الحليب مع العسل قبل شروق الشمس، فيكون في قلبك شيء ما إلهي». (PMG 21-20. 6-1.3) ويؤكد A. Dieterich أن «الترتيب الليتورجي لعبادة عظيمة قد أُنزل إلى مستوى ظلمة الممارسات الخرافية»۱۸۹، ويربط هذه الممارسة بأسرار ذيونيسيوس، كما هي مدوّنة في إحدى العناوين في إيطاليا الجنوبية، حيث نصادف شعار المريدين: «علق في حليب عنزة»۱۹۰. من غير المؤكد معرفة معنى هذا العنوان الرمزي السحري، إضافة إلى أننا لم نتعرف إلى وجود حمامات حليب، باستثناء حمام بوبيا الذي ذكره بلينيوس وأقرّ به Deitreirich نفسه. أما في ما يتعلق بالمخطوط السحري، عدا أنه يعود إلى القرن الرابع أو الخامس بعد الميلاد، فإن الفرق الشاسع بينه وبين طرح بطرس الهادئ والزاهد، باين للعيان ولا يحتاج إلى تعليق أكثر مما ذكر. ونستخلص الصورة عينها من النصوص الأخرى المماثلة والأقل أهمية من النص الذي ذكر، والتي يعرضها لنا مؤيدو الرأي القائل بأن مصطلحات

۱۸۷ ساعد سالوستيوس وأغنابيوس ليفانيوس الأمبراطور إيوليانوس على محاولة إعادة إحياء الوثنية التي كانت قد بدأت بالانهيار. ويعتبر مؤلفه هذا نوعاً من كتب تعليم الديانة القديمة، وهي مفسرة على أساس العقائد الأفلاطونية المحدثة.

۱۸۸ Reitzenstein, Hell. Mysterienreligionen, 329 وقد عرفه أيضاً Wettstein الذي استشهد به في تفسير الآية محاولاً فهم المعنى اللغوي لعبارة ἄδολον γάλα – اللبن الذي لا غش فيه».

189 A. Dieterich, Eine Mithrasliturgie, 171...

190 O. Kern, Orphicorum Fragmenta, 1922, 32c 11 and f 4.

١٣٤