صفحة 136
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٢٠٢
التفسير
بما تقوله مدرسة النقد التاريخي، حول صوغ عبارات هذه الآية. يشبه١٩٤ الرسول المؤمنين بالأطفال الحديثي الولادة «βρέφη ἀρτιγέννητα»، لأنهم مستنيرون جديدًا. وقد أُدرجوا منذ فترة زمنية وجيزة في الكنيسة بالمعمودية، وتاليًا هم من سكان العالم الجديد والصغار سنًّا١٩٥. تشبيه المؤمن بالطفل الصغير قد أجراه يسوع (متى ١١، ٢٥. لو ١٠، ٢١. مر ٩، ٣٦)، للدلالة على الثقة بالأب والبراعة التي يتمتع بها كل من الأطفال١٩٦ المسيحيين المولودين من جديد. في موضعين من العهد الجديد (١كور ٣، ٢. عب ٥، ١٢) تستعمل عبارة «طفل – βρέφος» بالتأكيد، كنقيض لعبارة الرجل وذلك للدلالة على الإنسان غير الناضج روحيًّا، أي ذلك الذي يحتاج إلى تعلم المبادئ المسيحية الأساسية (روم ٢، ٢٠. ١كور ٣، ١. ١٣، ١١. أف ٤، ١٤. عب ٤، ١٣). ولكن الكتاب الأقدمين في الكنيسة «يسمون الذين يبتعدون عن ممارسة الشر تجاه الله بالأولاد، وهذا ما أشار إليه بابياس (Παπίας) في كتابه الأول حول تفسير أقوال الرب، وكذلك كليميس الإسكندراني في كتابه المؤدِّب»١٩٧. ويقول هرماس: «كن بسيطًا وابتعد عن الشر. كن كالأطفال الذين لا يعرفون الخبث الذي يهدر حياة الإنسان». ويقول للمؤمنين الحقيقيين: «إنهم كالأطفال الصغار الذين لا يصدر من قلبهم أي شر ولا يعرفون شيئًا عن الخبث، بل حافظوا دومًا على طفوليتهم»١٩٨. وقد خصص كليميس الإسكندراني فصولاً كاملة من كتابه المؤدِّب ليؤكد أن «أبناء الله هم بالحقيقة أطفال، فنحن، من جهة، قد أنكرنا الإنسان العتيق وخلعنا رداء السوء وتسربلنا عدم الفساد الذي من المسيح، لنصير جددًا، شعبًا مقدسًا. وبولادتنا من جديد نحفظ الإنسان بلا دنس، ونكون كأطفال الله مطهرين من العهر والخبث»١٩٩. وقد عبّرت العادات الليتورجية في الكنيسة الأولى، عن هذه الولادة الجديدة للإنسان من أجل حياة جديدة: يلبس المقبلون إلى المعمودية ثوبًا أبيض٢٠٠ ويقدم لهم لبن وعسل٢٠١. في هذه العادة الأخيرة يجب أن نفتش
١٩٤ كلمة «σάν» في اليونانية الحديثة أي «مثل»، وقد ترجمتها الـ Vulgata بـ «Sicut».
١٩٥ يبدو أنه من الصعب أن يقدّر المرء مدة ١٤ سنة على الأكثر من الحياة المسيحية كما يقول Wohlenberg.
١٩٦ إن ملاحظة Spicq حول ما يقوله علم النفس التحليلي حول تجمعات الأطفال لا تنطبق على النصوص القديمة التي تنطلق من فرضيات مغايرة تمامًا.
١٩٧ مكسيموس المعترف، تعليقات على ذيونيسيوس الأريوباجيتي ٢.
١٩٨ هرماس، الراعي، الوصية ٢، ١. المثل ٩، ٢٩، ١ وما يليها. ولنذكر هنا أن النص الثاني يستعمل صورة البناء كما هي واردة في رسالة بطرس الأولى.
١٩٩ المؤدِّب ١، ٦. قابل كيرلس الأورشليمي، التعليم حول الأسرار ٢، حول المعمودية ٤، ٢.
٢٠٠ G. Leroux, “Stola” in Darenmberg – Saglio 4,1522.
٢٠١ قوانين إيبوليتوس ١٤٤:
“et presbyteri portant alios calices lactis et mellis, ut doceant eos qui communicant, iterum se natos esse ut parvuli, quia parvuli communicant lac et mel”.
أنظر أيضًا: أناشيد سليمان ٨، ١٦، ٩ وما يليها. ٤٠، ١. ترتيليانوس، مركيون ٤، ٢١. والقوانين ٤٤ مجمع قرطاجة، ٥٧ مجمع
١٣٦