صفحة 137
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٣،٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
عن مصدر النشاط التعليمي وعن بدئه وعن تعابيره: في دخول المؤمنين أرض الميعاد الروحية حيث يجري اللبن والعسل (خر ٣، ٨ وما يليها. إش ٦٠، ١٦. يؤ ٤، ١٨ إلخ)٢٠٢. إذاً لسنا هنا أمام استدانة من ديانات سرّيّة، بل أمام صور كتابيّة، وصور أخرى مستقاة من الحياة اليوميّة٢٠٣، استعملها التقليد التعليمي بغية التعبير عن الخبرة الجديدة، خبرة إعادة الولادة المسيحيّة.
بهذا المعنى، يستخدم بطرس صورة الأطفال الذين يشتهون بشدّة «اللبن العقليّ الذي لا غشّ فيه ويتلهّفون لشربه». يشدّد، عبر الصفة الأولى، على الطابع الروحيّ لغذاء المسيحيّين، بينما يحدّد، عبر الصفة الثانية، (في مقابل «الغش – δόλον» في الآية الأولى) أصالته. الحليب «عقليّ – λογικὸν» بمعنى أنّه يختلف تمامًا عن الحليب المحسوس، وليس بمعنى أنّه يتطابق مع كلمة «λόγος» الله (Kühl, Bigg وغيرهما)، أو أنّه يختص بالقطاع العقليّ عند الإنسان (Hort, Vulgata وغيرهما). ونستنتج، في سياق الآية، أن اللبن الذي يغتذي منه المؤمنون هو المسيح، على حسب ما شدّد عليه كليميس الإسكندراني في المؤدّب (١، ٦). وتشكل كلمة «به – ἐν αὐτῷ» مرادفًا لعبارة «بالمسيح – ἐν Χριστῷ» (أف ٢، ٢١: «لأَنَّه به يُحكَم كل بناء ويُزاد ليكون هيكلا مقدّسًا»؛ ٤، ١٥) التي لا تعبّر فقط عن الوسيلة (في هذه الحالة كان سيقول «بواسطته – δι' αὐτοῦ») بل عن الهدف: بمماثلة المسيح وبالغذاء الروحي الذي يتناوله من كلام الله، ومن الأسرار ينمو المسيحي ويصل إلى الكمال. حصر الغذاء الروحيّ، من قبل المفسّرين البروتستانت، بكلام الله فقط يعكس تجاهلا لما ورد بوضوح في الآية التالية، والذي يُعتبر إفخارستيًّا صافيًا. إذا نُموّ المسيحي يتمّ على مقدار نموّه في المسيح (أف ٤، ١٣)، والنتيجة هي الخلاص (راجع «الميراث» الآية ١، ٤).
٣) تسهم في هذا النموّ خبرة المؤمنين الروحية، تلك الخبرة التي تتحدّث عنها الآية
٣
«إِنَّ (لأَنَّكُم) قَدْ ذُقْتُم أَنَّ الرَّبَّ طَيِّبٌ»٢٠٤.
٢٠٢ ترولو، ٣ للرسل القديسين.
٢٠٣ أنظر ملاحظات: ... F. Dölger, Antike und Christentum 5 (1936) 235.
٢٠٤ كما يشدّد Prümm وهو مصيب، المرجع عينه، ٣٢٨.
٢٠٤ ترد عبارة «εἰ» في: P72, ΣIV, A, B وفي الترجمات اللاتينية والقبطية القديمة. أما في باقي المخطوطات فترد عبارة «εἴπερ». تفضل بالتوافق مع الناشرين المعاصرين، الكتابة الواردة في المخطوطات الأقدم عهدًا لكونها الأكثر احتمالا وصوابًا من الناحية اللغوية والإنشائية. نقرأ في P72: «εἰ ἐγεύσασθαι καὶ ἐπειστεύσατε ὅτι Χριστὸς ὁ Κύριος» – لأنكم قد ذقتم واقتنعتم أن المسيح (Κύριος) هو الرب. نحن هنا أمام خطأين نسخيّين سببهما تشابه اللفظ بين ε في ἐγεύσασθε وبين η في ἐπειστεύσατε وا في Χριστὸς (طيب) وا في Χριστὸς (المسيح). أما في ما خص إضافة كلمة ἐπειστεύσατε فهي تشكل إضافة وحيلة مجهولة المصدر والسبب. راجع بهذا الخصوص.
۱۳۷