انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 138

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٣٠٢

يعلل الرسول، عبر أقوال المزامير، رغبة القُرَّاء، الشديدة بالغذاء الروحي والذي سينجم عنه نمو وخلاص. عند الكتاب الكلاسيكيين، وبعد الفعل الذي يعبر عن شوق نفسي (إرغبوا – ἐπιποθήσατε)، تأتي، في أكثر الأحيان، عبارة «إن – εἰ» قبل الجملة التعليلية التي تشير إلى علة هذا الشوق، وتكون بمعنى «لأن، طالما أن»١٠٥. لا تعبر إذًا هذه الجملة عن فرضيَّة بل تعلِّل وتوضح أسس هذا الشوق عند المؤمنين المعتمدين جديدًا، لتذوق هذا اللبن الروحي الذي لا غش فيه، في كونهم قد اختبروا حديثًا «طيبة الرب». ويعبر الرسول عن هذا التعليل بكلمات المزمور ٣٣، ٩ التي يوردها بتصرف.

كما يبدو أنَّ المزمور ٣٣، والذي سيعود الرسول ليستشهد به مرة ثانية (٣، ١٠ وما يليها)، كان يشكِّل جزءًا مهما، ومعروفًا من الجميع، من اللقاء العبادي الإفخارستي. وقد توصل التفسير الآبائي إلى هذا الاتجاه، حيث نرى في تفاسيرهم هذه الآية لونًا إفخارستيًّا واضحًا، إذ نصادف هذه الجملة مستعملة كـ «كينونيكون» في الخدم الكنسية. ويشير كليميس الإسكندراني في المؤدِّب إلى أنَّ «المسيح نفسه يقدم لنا الغذاء كأطفال يجلبون كلام الله» (١، ٦). من ناحية أخرى نجد إفسافيوس في التفسير التاريخي للمزمور منطلقًا للنموذج الليتورجي: «وعندما تناول [داود] من خبزات التقدمة بدل غذاء... وطلب من الآخرين أن يسرعوا إلى تذوق ما أكله، لينموا بأكلهم خبز الحياة، الذي كان بحسب ما شرعه موسى حول خبزات التقدمة، رمزًا له وصورة»١٠٦. وأخيرًا، يشهد كيرلس الأورشليمي حول استعمال الآية ٩ كنصيحة ليتورجية للمشاركة في المناولة المقدسة (تعليم حول الأسرار ٥، ١٠)١٠٧. نعتقد إذًا أنه يجب أن يُدرج وأن يُدرك استشهاد الرسول بـ مز ٣٣، ٩ ضمن هذا السياق الليتورجي وضمن أطر النصيحة التعليمية الورادة في الآية ٢، ١ وما يليها (راجع Selwyn). وانطلاقًا من هذا السياق يمكننا أن نفسر غياب عبارة «وانظروا – καὶ ἴδετε» الواردة في نص المزامير١٠٨. ولكن الأهم في غياب كلمة «أنظروا» هو البعد الخريستولوجي.


105 J.D. Quinn, "Notes on the Text of the P⁷² I Pt ii, 3; iv, 14 and v, 9" in CBQ 27 (1965) 243...

١٠٥ أفلاطون، القوانين 660 c: «ما كنت لأتعجب لأني εἰ لم أعبر بوضوح عن أفكاري»، الجمهورية 438 e: «وفي هذا تعجبت، فإلائك εἰ في الفضيلة فإثم.. فأنت تضع الظلم جانبًا». إبيكتيتوس، رسائل ١,١١,١٨ إلخ. راجع أمثلة أخر في قاموس اللغة اليونانية الكبير: Μέγα Λεξικὸν τῆς Ἑλληνικῆς γλώσσης στὸ λ. “εἰ” 9 καὶ 10.

١٠٦ تفسير المزامير ٣٣، ٩. أثناسيوس الكبير، شروحات حول المزامير: «وقل، ذوقوا الخبز الحقيقي، النازل من السماء». ويعلق باسيليوس الكبير: «لأن كل ما يتذوق يدرك فمن حاسة الذوق ذاتها، وهكذا فإن طيبة الخبز السماوي لا يمكن أن ندركها بوضوح عبر التعاليم، بل إذا تمكنا أن ندرك بالخبرة الذاتية طيبة الرب». نظريته إذ يقول في مختارات من المزامير: «إذا كان تذوق الرب ممكنا في الإيمان نتذوقه، وإذا كان طيبًا فبالمعرفة ندرك طيبته». راجع أيضًا إيكومانيوس في تفسيره هذه الآية.

١٠٧ أناشيد سليمان ١٩، ١. نذكر هنا أنَّ هذا المزمور يُستعمل اليوم في المجمع اليهودي في خدمة صلاة السبت.

١٠٨ ربما ساهم خطأ سوء التفسير من قبل القُرَّاء في تغييب هذه العبارة، إذ يمكن للقُرَّاء أن يفهموا هذه الآية انطلاقًا من خلفيتهم الوثنية التي تؤدي فيها المعاينة (معاينة الوثن) دورًا بارزًا.

۱۳۸