انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 139

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٤٠٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

لكلمة «الرب – Κύριος» الذي هو، بالنسبة إلى كاتب المزامير، يهوه، أما بالنسبة إلى الكنيسة فهو يسوع المسيح.٢٠٩

يبدو معنى هذه الآية واضحًا لمن يقبل بالسياق الليتورجي للورادة ضمنه: يدرك المؤمنون عبر خبرتهم العبادية، كيف أنَّ الرب هو غذاء روحي حلو، لمن يتناولون جسده ودمه. يشعر المؤمن مباشرة، عبر تذوق عطايا الرب، الحلاوة والمنفعة الناجمتين عن هذا الأكل، جمال الشركة وفرحها مع المسيح اللذين لا يُعبَّر عنهما. هذه الشركة بالتحديد هي مبعث النمو الروحي والنضج الإنساني، والتي في نهاية مطافها، يلاقي المؤمن خلاصه، أي مشاركته في مجد الرب.٢١٠

(٤) ترتبط الآية ٤ ارتباطًا وثيقًا بالآية ٣:

«πρὸς ὃν προσερχόμενοι λίθον ζῶντα ὑπὸ ἀνθρώπων μὲν ἀποδεδοκιμασμένον παρὰ δὲ Θεῷ ἐκλεκτὸν ἔντιμον»

«مقبلين إليه كحجر حيّ، مرذول من الناس، ولكنه مختارٌ من الله وكريم عنده».

من الناحية التركيبية تُعتبر هذه الآية جملة نسبية، الأفعال فيها بصيغة اسم الفاعل واسم المفعول (μετοχή)، وتُحدِّد عبرها صفات «الرب» المذكور في الآية السابقة. لاهوتيًّا، هي توضيح خريستولوجي للقب «الرب» المعطى ليسوع. ويجد بعض المفسرين في هذه الآية صدى للمزمور ٣٣، ٦: «اقتربوا منه واستنيروا ولا تخزى وجوهكم» (Hort، راجع الآيتين ٦ و٩). يعتبر Spicq مجمل هذا المقطع (٢، ٤، ٨) بحثًا لاهوتيًّا للقب الشرقي «بطرس» الذي أعطاه يسوع للرسول (متى ١٦، ١٦). فالرسول يقدّم لنا لاهوته الشخصي حول الصخرة، مكانتها ودورها في تدبير الخلاص». ولكن Windisch يلحظ بصواب «غياب أي تلميح إلى الآية متى ١٦، ١٨!». ونعتقد أنَّ الأمر ذاته يسري على المزمور ٣٣، وكذلك على الذكر غير المباشر لتسمية المستنيرين الجدد «بالمهتدين – προσηλύτων» (Knopf).

يمكننا بسهولة وبشكل طبيعي، أن نعثر على مصدر أفكار الرسول وتعابيره في التقليد العبادي – التعليمي. فلنتفحص الصورة الأولى التي تتخفّى تحت عبارة «مقبلين إليه – πρὸς ὃν προσερχόμενοι». هذه الصورة قد تعرفنا إليها في الآية ١، ١٣، وهي صورة الشعب السائر، ولكنها هنا مقرونة بلون ليتورجي فاقع. يسير المؤمنون لملاقاة الرب، لتقديم العبادة المتوجِّهة لله. بهذا المعنى يُستعمل فعل «أقبل إلى – προσέρχεσθαί».


٢٠٩ يظهر لنا P72 بوضوح، وفي شواهد أخرى كثيرة من المخطوطات، التفسير الخريستولوجي عبر ورود كلمة «Χριστὸς – المسيح» بدل «χρηστὸς – طيّب».

٢١٠ عصر أكثرية البروتستانت تذوّق حلاوة الرب في نطاق كلامه فقط، Bigg, Shrage وغيرهما، راجع: Behm, “γεύομαι” in ThWNT 2,677. Weiss, “χρηστὸς” in ThWNT 9,477. L.R. Stachowiak, Chrestotes. Ihre biblisch – theologische Entwicklung und Eigenart, 1957. J. Ziegler, Dulcedo Dei, 1937.

۱۳۹