انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

مدخل

نعرفه عنه نحن اليوم. ولكن ربما كان هذا الغياب مقصوداً، لأن الرسالة موجهة إلى جماعات منتشرة على مدى جغرافي واسع، أي أن هذه الرسالة بعثت بشكل نشرة (Circulaire)، تالياً من الطبيعي ألا تتطرق إلى أحداث وعلاقات شخصية مرتبطة بجماعة كنسية محددة. كما أن ميزة الرسالة، التي يطغى عليها اللون الخطابي، كما سنرى لاحقاً، لا تتلاءم وورود مذكرات شخصية. وهذا يسري ليس فقط على مجموعة الرسائل المسماة «جامعة»، بل أيضاً على رسائل بولس، عدا تلك التي استدعت عكس ذلك لأسباب تبشيرية أو دفاعية.

ولكن القارئ المعاصر لا يملك معطيات ذلك التقليد الحي الذي كان عند من وُجِّهت إليهم الرسالة. لذا كان من الضروري أن نذكر بعض العناصر المتعلقة بحياة المرسل. حتى نتمكن من أن ندرج عضوياً قراءة هذه الرسالة في إطار شهاداته الرسولية عن يسوع المسيح.

سمعان (ΣΥΜΕΩΝ) (أع ١٥، ١٤؛ ٢بط ١، ١) هو ابن يونا (متى ١٦، ١٧) أو ابن يوحنا (يو ٢١، ١٥) من قرية مغمورة في الجليل تدعى بيت صيدا. في وقت لاحق سكن في قرية مجاورة تسمى كفرناحوم حيث تزوج (يو ١، ٤٥. مر ١، ٢١، ٢٩). وكان أهل القريتين يعتاشون من صيد السمك، وكانتا على تواصل مع المدن العشر Δεκάπολη المجاورة لهما. أما سكانهما فلم يكن لديهم معرفة بالحضارة الهلينية وحسب، بل خضعوا أيضاً لتأثيرها من حيث اللغة¹. ومن اللافت للنظر أن اسم أخي سمعان كان هيليّنياً: أندراوس² Ἀνδρέας، بينما كان سمعان نفسه معروفاً أكثر بسيمون³ Σίμων وهو الشكل المتهلين لاسم سمعان (مر ١، ٢١. يو ١، ٤٢). ومن المحتمل جداً أنه كان ملماً كفاية باللغة اليونانية، إذ كانت له، كصياد، علاقات تجارية مع المدن المجاورة لقريته، أي المدن العشر.

ولكن مجاورة وثنيي المنطقة واحتمال معرفة اللغة اليونانية، لم يؤثرا في تدين الجليليين. بل بالعكس، فالجليل كان في ذلك العصر مركزاً لليهود المتعصبين، بدءاً من المذهب الفريسي ذي الاتجاه الديني، وصولاً إلى الغير ذوي الاتجاه السياسي القائم على التحرر القومي من سلطة الرومان. ذلك بأن شعلة الأمال، الدينية منها والقومية، بقيت متقدة، إذ زادت في اضطرامها دراسة الشريعة والأنبياء، التي كانت تقام في مجامع القرى. أضف إلى ذلك مطالعة المؤلفات الرؤيوية التي انتشرت في الحقبة.

¹ حول تأثير الحضارة الهلينية في فلسطين راجع الكتاب الكلاسيكي لV.A. Tcherikover, Hellenistic Civilisation، 1961 and the Jews، والدراسة الحديثة التي أعدها: M. Hengel, Judentum und Hellenismus (WUNT 10) ²1973.

² أما G. Dalman فيقول في كتابه 177, 1924, Orte und Wege Jesu: «إن من ترعرع وكبر في بيت صيدا، لا يفهم اليونانية وحسب، بل يكون قد اعتاد على الحضارة الهلينية».

³ انظر قاموس W. Bauer والشوارد الواردة بهذا الخصوص.

⁴ الاسم وارد عند أريستوفانيس 242 Ἱππῆς؛ Ἀριστοφάνη؛ أنظر أيضاً كسينوفوندوس Ξενοφῶντος, Περὶ ἱππικῆς، ١، ١، ٣.

١٤