انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 141

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٥،٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

من بين الأموات والذي يحيا إلى الأبد (Knopf, Schrage). المسيح هو الحجر الحيّ بالمعنى الذي يورده الإنجيلي الرابع في عبارة «الماء الحيّ» (٧، ٥٨)، الخبز الحيّ (٦، ٥١) وبالمعنى الذي تكلم عليه بطرس في هذه الرسالة في عبارة «الرجاء الحيّ» (١، ٣).

ربط صفة الحيّ بقيامة المسيح قائم على التحديد التالي: «مختار من الله وكريم عنده» - مقتضبة «من الله» - παρὰ δὲ Θεῷ ἐκλεκτὸν ἔντιμον حيث تُرفَّق الآية النبويّة المستشهد بها بعبارة παρὰ Θεῷ. فالمسيح هو الكريم والمختار (الآية ٦) ليس في أعين العالم بل بقرب الله. ولكننا نعلم أنَّ هذا الأمر مرتبط بقيامة الرب وصعوده بحسب التسليم. إنّها ظهور مجد المسيح بطريقة لا تقبل التشكيك. وهذا ما تعرفه الكنيسة التي تمجّد الناهض من بين الأموات وتؤسّس مجمل بنائها الروحيّ عليه، ولكنّها تدرك أيضًا بموازاة هذا عبر خبرتها اليومية ولمرّات عدّة عبر مواجهتها العنيفة والموجعة للعالم المضاد، أنَّ المسيح هو «حجر ... مرذول من الناس» - λίθος... ὑπὸ ἀνθρώπων ἀποδεδοκιμασμένος. يستخدم الرسول هنا العابرة ذاتها تقريبًا الواردة في المزمور، ولكن مع تعميم «البشر» بدل «البنّائين» وتبديل حالة زمن الفعل المستعمل (الماضي التام بدل الماضي)، وذلك بغية إظهار البعد الإكليزيولوجي للعرض الخريستولوجي: وهكذا تثار مشكلة النبذ الاجتماعي الذي يتعرّض له قرّاء الرسالة. لم ينحصر استقباح المسيح في صلبه فقط (الشارح القديم Cramer)، بل يتكرّر تقريبًا كلّ يوم في حياة الكنيسة التي تجابه عداوة العالم لها. الإنسان الطبيعي لا يتقبّل المسيح كمخلّص، ويرفض في الوقت عينه بشارة كنيسته.

ولكن الكنيسة تبقى، في الوقت عينه، حيّة لأنّها تعتمد على قوة الناهض من بين الأموات التي تمدّها بالحياة. هذه الجدلية بين السجود التمجيدي للمسيح من قبل كنيسته من جهة ورفض العالم المضاد لها، هي مطابقة لحالة شعب الله، وتشهد على أصالة الكرازة وصدقية المؤمنين في السير على خطى الرب.

٥) ويظهر العرض الخريستولوجي، عبر التفسير النمطي (Typique) لعبارة «حجر»، أكثر إكليزيولوجيًّا في الآية ٥:

«καὶ αὐτοὶ ὡς λίθοι ζῶντες οἰκοδομεῖσθε οἶκος πνευματικός εἰς ἱεράτευμα ἅγιον, ἀνενέγκαι πνευματικὰς θυσίας εὐπροδέκτους [τῷ] Θεῷ διὰ᾿Ιησοῦ Χριστοῦ»

«وأنتم، كحجارة حيّة، ابنوا أنفسكم بناءً روحيًّا لكهنوت مقدّس، وقدموا ذبائح روحية مقبولة من الرب بواسطة يسوع المسيح».

ما يلفت النظر هنا هذه الموازاة في تركيب كلّ من الآيات ١، ٢، ٣ والآيات ٤، ٥، ٦: البدء

١٤١