انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 143

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٥، ٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

الله الأخروي الذي هو إسرائيل. وهكذا يؤكد الله: «وإنّي أبنِيكِ بعدُ فتُبْنَيْنَ يا عذراء إسرائيل» (إر ٣٨، ٤ قابيل مع ٤٠، ٧) وينتظر كاتب المزامير بناء أورشليم الجديدة من قبل يهوه (مز ١٠١، ١٧، ١٤٦، ٢). ويقدّم لنا أشعياء ٢٨، ١٦ الصورة الأوضح، والتي يستشهد بها بطرس في الآية التالية. ولدينا في نصوص قمران الاستعارة ذاتها: «هذه (أي جماعة الْجَرَبْ)، حجر الزاوية الجزيل الثمن، لن تتزعزع أسسه ولن تتزحزح من مكانها، مسكن مقدس جدًّا لهرون، هؤلاء جميعهم عارفون عهد القضاء، وبيت - οἶκος كمال وحق في إسرائيل، ليقيم عهداً عبر حكم أبدي» (كتاب الطاعة ٨، ٧-١٠، أناشيد ٦، ٢٦ وما يليها). ويمكننا أن نكون الانطباع ذاته في الكتب المنحولة، أنظر مثلاً أخنوخ ٥٣، ٦: «وبعد ذلك سيسمح البار والمختار بظهور بيت - οἶκος اجتماع»٣٣.

تُعتبر كل هذه التوقعات قد تحققت في العهد الجديد حيث يجري الكلام على الكنيسة «كبيت - οἶκος» أو «بناء - οἰκοδομή» لله. (عب ٣، ٦، ١طيم ٣، ١٥، ١بط ٤، ١٧، ١كور ٣، ٩، ١٦، ١٩، أف ٣، ١٩ وما يليها)، وهي بمعنى الهيكل أكثر مما هي بمعنى العائلة. استخدم هذه العبارة الآباء الرسوليون (إغناطيوس، إلى أفسس ٩، ١، هرماس، الراعي المثل ٩، رسالة برنابا ٦، ١٥ إلخ). «يمكننا القول إنّ مادة هذا التقليد تعود إلى الكرازة المسيحية الأولى. وتترابط عبارة بيت الله مع الكنيسة ولكن من دون أن تتحوّل إلى صورة عائلة إلهية بل تبقى دائماً بيتاً - οἶκος، بناءً روحيًّا، إلهيًّا، يفوق الأرضي وسماويًّا. يتعارض هذا البيت الروحي مع هيكل أورشليم الحجري ومع مقدسات الوثنيين» (Michel). إذاً، المؤمنون، الذين يشكلون، باندراجهم ضمن شعب الله، هيكل الأخرويات، هم حقل عبادة الله. هذا ما نستخلصه من صفة «روحي - πνευματικός»، التي تحدّد، نوعيًّا، العبادة المسيحية. وفي قاعدة هذا الفكر يكمن الروح القدس كبناء حقيقي للتجمع العبادي وللعبادة ذاتها. وقد لاحظ، بصواب، Schelkle أن «الكنيسة لا تلتئم بقرار رجال أتقياء يقرّرون بناء هذا البيت، بل هذا ما يحققه الروح الذي يحيا في العالم ليقود البشر من الموت إلى الحياة».

ويعكس التحديد اللاحق لبناء المؤمنين كـ«لكهنوت مقدس - εἰς ἱεράτευμα ἅγιον» المركزية الإلهية عينها. هذا الكهنوت الذي يشير إلى دعوة الكنيسة (قابل مع الاسم الجرور الوارد في ١ف ٢، ١٢ وما يليها: «هيكل مقدس - εἰς ναὸν ἅγιον، لمسكن - εἰς κατοικητήριον» (أع ١٣، ٢٢). لا تشير عبارة «كهنوت - ἱεράτευμα» إلى الممارسة الكهنوتية» (hort)، بل إلى مجمل الكهنة، أي تشير إلى الطغمة الكهنوتية (Selwyn). فالكنيسة هي الطغمة الكهنوتية لبيت الله الروحي، وقد اختارها الروح القدس لهذه.

ThWNT 5,139... (Michel).

١٤٣