انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 144

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٥٠٢

التفسير

الخدمة، لذا فهي تُنعتُ مباشرة بالكهنوت المقدس «ἁγίων» (راجع ١، ١٦). وهكذا فإنّ مصدر قداستها واضح، وفي الوقت عينه واضح تعارضها مع الكهنوت الوثني الموجود في المقاطعات التي وُجِّهت إليها هذه الرسالة: فالوثنيون، كما نعلم، لم تكن لديهم لا قداسة عبادية ولا أخلاقية. تكمن أيضاً جذور هذه الفكرة في خر ١٩، ٦ (راجع الآية ٩) حيث نصادف تطابقاً بين شعب الله والكهنوت الملوكي. وهذا يعني «التكريس ليهوه، الانفصال عن الوثنيين انطلاقاً من واقعة العهد» (Spicq). سنستفيض أكثر بهذا الموضوع عند تفسيرنا الآية ٩ حيث سيُعاد ذكر هذه الصورة.

تضعنا الوظيفة الكهنوتية أمام الرسالة المزدوجة للكاهن: التعليم وتقديم العبادة لله. يتطرق النصف الثاني من الآية (٥) إلى النقطة الثانية:

«ἀνενέγκαι πνευματικὰς θυσίας εὐπροσδέκτους [τῷ] Θεῷ διὰ Ἰησοῦ Χριστοῦ»

«قدموا ذبائح روحية مقبولة من الرب بواسطة يسوع المسيح».

المفردات هنا ذات طابع ليتورجي وتترابط مع إتمام وظيفة الكنيسة الكهنوتية. ربّما تشير عبارة «قدموا – ἀνενέγκαι» (قابل مع عب ٧، ٢٧، ٢٨، ٩، ١٣، ١٥، مع ٢١، ١بط ٢، ٢٤) إلى تقدمة الذبيحة غير الدموية خلال إقامة سرّ الشكر، ولكن من دون أن تُحدّ العبادة المسيحية بهذا السرّ. وهذا ما يتبيّن لنا عبر استعمال صيغة الجمع «ذبائح روحية – πνευματικὰς θυσίας» على عكس ذبائح الحيوانات وتقديم الثمار التي اعتادها مجمل العالم القديم، تقدم الكنيسة لله ذبائح روحية٢٢٢: الإيمان (فل ٢، ١٧)، المحبة (فل ٤، ١٨)، حياة المؤمنين بعامة (روم ١٢، ١)، نشاط مبشريها (روم ١٥، ١٦) وأخيراً جهد عمّال البشارة وشهادتهم (٢طيم ٤، ١٦)، وقد اكتفينا هنا ببعض النماذج المعبرة. يلاحظ ثيودوريتوس: «لأنه بواسطة التماسك والتناغم مع بعضهم البعض، وعبر أن يكون لهم تفكير واحد وقول واحد، ومن أجل التوافق على فكر واحد ورأي واحد، فإنهم يعملون لبناء بيت واحد في الله». ويشدّد إيكومانيوس بدقة كبرى: «فلا تظنوا أن تقديم الذبائح التي لا عيب فيها، هي أكثر ثباتاً من الرباط الذي يجمعكم مع بعضكم البعض والمدعّم بالمحبة». ويذكرنا Selwyn بتفسير يوحنا الذهبي الفم لروم ١٢: ١-٢: «وسيتم هذا إن قدمت له في كل يوم الذبائح، وصرت كاهناً لهيكل جسدك ولفضيلة نفسك، أي عندما تقدم له العفة والإحسان والتسامح والحلم». وهكذا يصبح المطلب النبوي «للرحمة لا للذبيحة» (هوشع ٦، ٦، ميخا

A. Feuillet, « Les sacrifices spirituels du sacerdoce royal des baptisés (1P 2,5) et leur préparation dans l’A. Testament » dans NRT 96/7 (1940) 704...

١٤٤