صفحة 145
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٢: ٦-٨
تفسير رسالة بطرس الأولى
٦-٦ وما يليها. مز ٤٩، ١٤، ١٩.٥٠) واقعًا حقيقيًّا في عبادة إسرائيل الجديد. هي أنّها «مقبولة لدى الربّ -
«εὐπρόδεκτους [τῷ] Θεῷ»
». وهذا ما يؤكّده الرسول للقرّاء. هذا التأكيد ضروري، لأنّ القرّاء قد سبقوا وعرفوا، من خبرتهم السابقة، كم هي مقلقة مسألة قبول الألوهة للذبائح المقدّمة لها. وتحدّد كتب الشريعة الموسويّة الخمسة، بتفاصيل دقيقة، الشروط التفصيليّة التي يجب أن تُراعى لتكون الذبيحة مرضيّة عند الله (لاو ١، ٧-٣٨). الشعب، الكهنة والذبائح بمجملها، لا بدّ من أن تلي شروطًا ليتورجيّة يصعب على القارئ في أيّامنا أن يتفهّمها. كما أنّ الشروحات الربّانيّة (Rabbiniques
) المتعلّقة بها قد جعلت التقيد بهذه الأوامر الليتورجيّة أكثر صعوبة (راجع ترتيب Kodaschim
وبخاصّة الرسالتين الأولى والثانية Sewachim
و Menachot
في التلمود). وهذا ما كان يحدث أيضًا في العالم الوثنيّ عبر اللايقيّين الإضافي الناجم من تعدّد الألوهات، والذي يجعل أيضًا هنا موقع الكهنة والعبّاد أكثر صعوبة بهذا الشأن. وهكذا فإنّ العبادة لم تقد إلى الشركة المبتغاة مع الله بل، على عكس ذلك، كانت تنشئ مشاكل واضطرابات عند الإنسان، في كلّ مرّة يحاول فيها أن يقارب الله من طريق تقديم الذبائح. ضمن هذا المحيط، أصبح للمسيحيّين اليقين الكامل أنّ ذبائحهم مقبولة عند الربّ. سبب هذا اليقين يعود ليس فقط إلى أنّ الكنيسة هي «الكهنوت المقدّس - ἅγιον ἱεράτευμα
» ولا إلى كون العبادة المقدّمة من قبلهم هي «ذبائح روحيّة - πνευματικαὶ θυσίαι
»، بل بالأخص لأنّها تُقدَّم بمجملها إلى الآب «بواسطة يسوع المسيح - διὰ Ἰησοῦ Χριστοῦ
»٢٢٢. المسيح هو رئيس كهنة الكنيسة الأعظم الذي، بعد أن قدّم نفسه ذبيحة لأجلها، استمرّ بتقديم ذبائحها لله الآب. وهكذا يُنهي الرسول مدراش الآيتين ٤ و٥ كما بدأه بذكر يسوع المسيح. فهو الحجر الحيّ الذي يدعم بناء هيكل الله الروحي بمجمله. وهو أيضًا رئيس الكهنة الناهض من بين الأموات والممجّد، الذي يقدّم الذبائح الروحيّة المقبولة عند الله، ذبائح الكهنوت المقدّس أي إسرائيل الجديد. اندراج المؤمن ضمن شعب الله يعني، في جوهره، الشركة مع يسوع المسيح من البداءة إلى النهاية، في كلّ خطوة من خطوات الإيمان.
٦-٨) كلّ ما سبق وذكره الرسول في الآيتين ٤ و٥، كتعليق تفسيريّ، يؤسّسه الآن كتابيًّا على الآيات ٦-٧-٨ على حسب نهجه المعروف والذي يهدف إلى برهان صحّة نصائحه وتأكيداته، بواسطة الأقوال النبويّة الموحى بها من الله (أنظر ١، ١٥. ٢٤؛ ٣، ٢).
٢٢٢التفسير في جوهره لا يتبدّل إذا ربطنا عبارة «بواسطة يسوع المسيح» بعبارة «مقبولة»، بحسب ما يتبنّاه بعض المفسّرين أمثال
Schrage
.
١٤٥