انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 148

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٦٠٢

لسكان المملكة الجنوبية، الذين كانوا ينتظرون دعمًا من الدولة المصرية، الضعيفة أصلاً، حتى يتمكنوا من مواجهة الخطر الأشوري. حلُّ مشاكلهم هو في تدخل يهوه الذي يمنح ثبات الصخرة وأمانها٢٢٩. لقد سبق لليَهوديَّة أن أدركت مَسِيَّانِيًّا هذه النبوءة، فعبارة «عليه - αὐτῷ ἐπ'» المضافة في الترجمة السبعينية تشير إلى مَسِيَّا (Windisch). أما الترغوم فيفسّرها على الشكل التالي: «أنظروا، سأقيم في صهيون ملكًا، ملكًا قويًّا، بطوليًّا ومخيفًا، الذي أنا أدعمه وأقويه. ويقول النبي: والأبرار الذين يثقون به، لن تخيفهم المشقات عند قدومها». ولتفسير النبوءة في كتاب الطاعة ٨٧ لونٌ أخروي: «هذا هو السور الممتحن، حجر الزاوية الجزيل الثمن...» (قابل مع أناشيد ٦، ٢٦). أما بالنسبة إلى بطرس فللنبوءة معنى خريستولوجي واضح (أنظر أيضًا روم ٩، ٣٣، أف ٢، ٢٠، رسالة برنابا ٦، ٢) وهذا ما تعرف إليه القارئ عبر التعليق المسبق على هذه النبوءة في الآية ٤ (مدراش). المسيح هو الحجر الكريم المختار من الله، والذي وُضع في صهيون وإليه تركن كنيسته؛ هذا المعنى الأخير لا يرد بطريقة غير مباشرة، بل يُعبَّر عنه بوضوح في النصف الثاني من الآية ٧ الذي يعطي لجمل هذا المقطع نبرة تعزية٢٣٠.

ولكن ماذا يعني أن المسيح هو «حجر الزاوية - ἀκρογωνιαῖος λίθος»٢٣١؟ التفاسير المألوفة تقول بأن الصورة هنا تتعلق بالحجر الذي يؤسس عليه مجمل البناء ويستند إليه، أو الحجر الذي يوضع في إحدى الزوايا (γωνία) ويرتكز عليه الحائطان اللذان يكونان الزاوية. وهناك تفسير آخر يعتبره «رأس الزاوية - κεφαλὴν γωνίας» (الآية ٧). وفي هذه الحالة هو (كما في أف ٢، ٢٠) الحجر الذي يعلو مجمل البناء ويكلله. يبدو، الأكثر احتمالاً أن حجر الزاوية هو أساس في الزاوية (رُكْنِيَّة - Encoignure)، يدعم البناء ويؤمن تلاحم كل حجارة البناء (Schekle وSelwyn وغيرهما). وقد فهم القديس كيرلس الصورة على الشكل التالي: «ففي القول عن المسيح إنه حَجَرُ الزاوية يعني أنه بواسطة الإيمان الواحد قد جمع بقوة وبوحدة روحية الشعبين، الشعب الذي من إسرائيل والآخر الذي من الأمم» (قابل مع ديديموس: «ففي ربطه مجمل البناء بحسب الله قد جمع بزاوية واحدة الزاويتين، زاوية البناء القديم، المكون من أبناء الختان، وزاوية البناء الجديد، المكون من أبناء الأمم»). ولكنَّ الصورة هنا غير مفهومة. يبدو واضحًا أن هذا


٢٢٩ J. Jeremias, “λίθος” in ThWNT 4,272...

٢٣٠ يشير إلى هذه النبرة التضرُّعيَّة.

٢٣١ F.W. Danker, “I Peter 1,24 – 2,17 – A Consolatory Pericope” in ZNW 58 (1967) 93...

٢٣٢ H. Gressmann, “Der Eckstein” in Palästina – Jahrbuch 6 (1910) 38... J. Jeremias, “Der Eckstein” in Angelos 1 (1925) 65... and “Κεφαλὴ γωνίας ὁ ἀκρογωνιαῖος” in ZNW 29 (1930) 264... “γωνία” in ThWNT 1,792... R.J. McKelvey, “Christ the Cornerstone” in NTS 8 (1962) 352... K. Th. Schäfer, “Zur Detung von ἀκρογωνιαῖος Eph 2,20” in N