انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 149

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٧،٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

التفسير يستند إلى آف، ٢٠ وليس إلى الآية التي نحن في صدد تفسيرها، التي لا يثار فيها موضوع العلاقة بين إسرائيل والوثنيين. المسيح هو حجر الزاوية، كأساس يرتكز عليه بناء الكنيسة، وهذا ما تبنّاه أكثر المفسّرين القدماء والحديثين.

ثبات حجر الزاوية وقوّة احتماله، النابعان من اختياره من قِبَل الله ومن مكانته الشرقية، جعلاه ترسًا ومعقلاً للكنيسة. «والذي يؤمن به (يركن إليه) لا يخزي – καὶ ὁ. πιστεύων ἐπ᾽ αὐτῷ οὐ μὴ καταισχυνθῇ – الإنسان الذي يضع إيمانه ورجاءه في المسيح، لن يخزى لا في هذا الزمن ولا في يوم الدينونة (متى ٢٤،٧ وما يليها. لو ٢٧،٦).

مركز الثقل في هذه الآية هو بالتأكيد في حضور المسيح الأخروي، عندما سيظهر مجده، والذين بنوا أنفسهم على الأساس الصلب سيشاركونه في شرفه. وهذه الرؤية الأخروية أهمّية في الزمن الحاضر، لأنّها تمنح الشجاعة للمؤمنين المضطهدين مذكّرة إيّاهم بالمعيار الحقيقي الذي به يقومون الأمور الحالية. لهذا يضيف الرسول هنا (الآية ٧) تعليقًا تفسيريًّا مختصرًا:

(٧)

«οὖν ἡ τιμὴ τοῖς πιστεύουσιν»

«فالشرف لكم أنتم المؤمنين».

تعتبر هذه الجملة خاتمةً إيجابية للآية السابقة (٦). كلّ الذين انخرطوا في الكنيسة وشيّدوا كحجارة حيّة في بيت الله الروحيّ، المؤسّس على المسيح، سيشاركون في بهاء الرب يسوع الأخروي وشرفه. المسيحيّون الوضيعون في الزمن الحاضر سيعاينون، في الأزمنة الأخيرة، مزايا المسيح مبثوثة في جسده السرّي، سطوع مجده في الكنيسة جمعاء. ويشدّد Spicq، عن حقّ، على أنّ هذا التعليق «رائع ويختصر الأدب الدفاعي في مطلع حياة الكنيسة» ومواجهتها إدعاءات اليهود حول المسيح.

وكعارف بالنفس البشرية، يذكر بطرس القرّاء ليس فقط بالشرف الذي سيكون من نصيب الكنيسة (التي ينتمي إليها الجميع، كما يظهر من ورود كلمة «لكم – ὑμῖν» في بدء الجملة)، بل أيضًا بإقصاء غير المؤمنين من أمام الله. يستعمل بالتوازي زيت التعزية وخلّ التهديد، ليولّد في النفس الرحمة والخوف، فرح العربون وصورة الجحيم، فيلهب بذلك، من جديد، المحبّة تجاه المسيح. بالطبع، لا يهدف التذكير بالعقاب إلى خلق عقدة خوف، ولا تأكيد الخلاص إلى نشوء اكتفاء فَرِّيسيّ بالذات وإعجاب بها، ولكنّ الهدف هو فقط تبيان العلاقة بين تموضع الإنسان، تجاه المسيح في الزمن الحالي، ومصيره الأبدي. يضمن الاندراج في الكنيسة الحياة الأبدية قرب الله، والمشاركة في مجد المسيح، لأنّ المسيحيّين قد أسّسوا مستقبلهم على الإيمان. المعيار الأخير إذا هو الإيمان بالمسيح.

١٤٩