صفحة 15
تفسير رسالة بطرس الأولى
المرسل
التاريخيّة الممتدّة بين المكّابيّين وثورة ٦٦ب.م. لقد كان خلع النير الرومانيّ وقدوم مسيّا وإعادة المملكة الداوديّة حلمًا قوميًّا – دينيًّا مشتركًا لدى الجميع، باستثناء الهيرودوسيّين والقلّة الذين، لمنفعة ومصالح معيّنة، كانوا متمسّكين بشرعيّة حكم سلالة الأدوميّين الطغاة.
ترعرع سمعون وعاش ضمن هذه الأجواء. فدينيًّا لم يكن صيّادًا أمِّيًّا كما يقال عادةً أو يكتب، إذ كان ملِمًّا من جهة، بنصوص العهد القديم الموحى بها، ومن جهة أخرى بالتقليد الدينيّ المتمثّل، في ذلك العصر، بنصوص رؤيويّة ونصوص أخر من خارج الكتاب المقدّس. كان أمِّيًّا١٠ بحسب المعايير الهيلينيّة لكونه يجهل الفلسفة الرواقيّة – الكلبيّة Stoïque - Cynique المنتشرة في المدن العشر، والتي أبرزت المدعو مانيپوس Μένιππο.
ولكنّه كان يتميّز بغيرة على تقليده اليهوديّ وبخبرة فيه. فمن الملاحظ أنّ لقاءه الأوّل مع يسوع تمّ ضمن دائرة نشاط يوحنّا المعمدان، والتي كان ينتمي إليها بالتأكيد أخوه أندراوس (يو ١، ٤٠ وما يليه). فخلال اللقاء الأوّل (يو ١، ٤٢)، أو بحسب الرواية النهائيّة بعد فترة قصيرة من الزمن (مر ١، ١٦ وما يليه)، أخذ سمعان Σίμων من المسيح لقبه الشرقيّ الذي سيصبح اسمًا ثانيًا له، ثمّ في ما بعد سيحلّ محلّ الاسم الأوّل: «أنت سمعان بن يوحنّا (أو يونا) وستدعى كيفا (الذي تفسيره بطرس Πέτρος)» (يو ١، ٤٢). تاريخيًّا، هذا ما تمّ خلال دعوته. التقليد الكامن وراء متّى ١٦، ١٨ يعرض لنا التفسير اللاهوتيّ لتغيير التسمية، كما تشكّل في التقليد الأنطاكيّ في أواسط القرن الأوّل بعد المسيح، قبل فترة وجيزة من انعقاد مجمع الرسل (٤٩/٤٨م). من الصعب أن نتوسّع هنا في هذا الموضوع المعقّد المتعلّق بلقب سمعان الشرقيّ، طالما أنّ تقليد العهد الجديد المتعلّق بهذا الشأن يشمل وجهات نظر متباينة. ما هو مؤكّد فقط، أنّ المسيح لم يشأ أن يبدع وظيفة إداريّة، نوعًا من سوبر رسول، زعيمًا لباقي الرسل، كما يدّعي الكاثوليك بغية إيجاد أسس في العهد الجديد لاتجاهاتهم الإمبرياليّة اللاحقة ذات الإيحاء والنهج السياسيّين لمدّ نفوذ روما على الكنيسة جمعاء.
٩ يعرض لنا إيوسيبوس وصفًا حيًّا لهذا الوضع في الكتب الأولى لمؤلّفه Ἰουδαϊκοῦ Πολέμου.
١٠ هذه الصفة التي نعته بها أعضاء المجمع (أع ٤، ١٣) تتعلّق بافتقاره لثقافة حاخاميّة Rabbinique. راجع Billerbeck حول اكور ٤، ١٦. و P. de Ambroggi في موسوعة OHE 10,346.
١١ أنظر 99-10 ,6 Βίοι Φιλοσόφων لـ Διογ. Λαέρτιου. ومن المدينة ذاتها، من غادارا، ظهر الرواقيّ فيلوديموس، الذي عُثر على مجموعة كبيرة من مؤلّفاته في مخطوطات Herculanaeum. أنظر أيضًا A. Wifstrand, Die alte kirche und die griechische Bildung, 1967, 8.
١٢ لمعلومات إضافيّة راجع كتابي Πέτρος παρὰ Παύλῳ ومن بين الكتب المعاصرة والمتعلّقة أنظر:
والعمل الجماعيّ Festschrift für O. Karrer, ἐκδ. ἀπὸ τοὺς Roesle and Cullmann, ²1960, Petrus in der orthodoxen Kirche, 1961.
١٥