انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 150

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٧٠٢

التفسير

وهذا يسري ليس فقط على أعضاء الكنيسة، بل أيضاً على الذين يخالفون البشارة: «غير المؤمنين –

ἀπιστοῦσιν
» فبينما يستعمل في كلامه عن المؤمنين اسم فاعل معرّف بـ
τοῖς
، ليظهر وحدتهم في جسد المسيح السرّي، يستعمل في كلامه عن غير المؤمنين اسم فاعل غير معرّف٢٢٢، لأنّ هؤلاء لا يشكّلون ولا يمكنهم أن يشكّلوا تنظيماً موحّداً، طالما أنّ صفتهم السلبية المشتركة، كمخالفين لدعوة الله، لا تشكّل بالتأكيد رابطاً متماسكاً (
Knopf – Spicq
). الوحدة هي فقط في كنيسة المسيح. أما خارجها فيسيطر التفريق مع رباط وحيد مشترك بين البشر، ألا وهو رابط خضوعهم للفساد، للشرّ وللموت. ويتميّز غير المؤمنين عبر موقفهم تجاه المسيح، كما سبق وصوّره المزمور ١١٧، ٢٢ والذي استشهد به الرسول لاحقاً في الآية ٧: «فإنّ الحجر الذي رذله البنّاؤون هو صار رأس الزاوية –
λίθος-ὃν ἀπεδοκίμασαν οἱ οἰκοδομοῦντες, οὗτος ἐγενήθη εἰς κεφαλὴν γωνίας
». ينتمي المزمور ١١٧ إلى مجموعة المزامير الأكثر استعمالاً في صلوات الجمع، إذ يشكّل خاتمة الـ
hallel
الصغير، الذي كان يُقرأ ويُرتّل خلال الأعياد اليهودية الكبرى (الفصح – الخمسيني – المظال – التجديدات). وكانت الآية ٢٥ بالذات محبّبة إليهم بشكل بارز (راجع ...
Billerbeck
). وكان لها بالتأكيد، في زمن المسيح، لون مسيّاني (مر ١١، ٩ وما يليها وما يوازيها في باقي الأناجيل الإزائية). تالياً، حتى ولو كانت الشواهد الربّانية (
Rabbiniques
، حول التفسير المسيّاني للآية ٢٢ (أنظر:
J. Jeremias in ThWNT
4,277)، صادرة عن فترة زمنية لاحقة لزمن يسوع، فهذا لا ينفي وجود تفسير مسيّاني مماثل لها في الفترة السابقة، وأن يطال هذا التفسير المسيّاني آيات أخر من المزمور، أو المزمور بمجمله. هكذا فهم المزمور، ليس فقط يسوع، بل سامعوه أيضاً (مر ١٢، ١٠ وما يليها وما يوازيها في الأناجيل الإزائية). لذا نصادف الآيات ١١٧، ٢٢ وما يليها ضمن عدد كبير من مصنّفات الأدب المسيحي للكنيسة الأولى، مع تفسير خريستولوجي بارز لها (أع ٤، ١١. رسالة برنابا ٦، ٤ إلخ)٢٢٣.

في الآية التي نحن في صدد شرحها، يُعتبر يسوع الحجر الذي احتقره، رذله ورماه، كحجر لا نفع فيه، بنّاؤو إسرائيل ورئاسته السياسية – الدينية. ولكنّ الله أظهره (

τὸ passivum divinum ἐγενήθη
) «رأس الزاوية –
εἰς κεφαλὴν γωνίας
». هذه العبارة، بالنسبة إلى قارئ الرسالة، تعني ما تعنيه عبارة «حجر الزاوية –
ἀκρογωνιαῖος
» في الآية السابقة (٧). ولكن، من الممكن أن تعني هذه العبارة الحجر الذي يكلّل البناء، أي ما

٢٢٢ ما يقوله

Wohlenberg
حول أنّ فعل «
ἀπιστοῦσιν
» ليس هو بصيغة اسم الفاعل بل بصيغة جمع المضارع الغائب، لا يستقيم هنا لأنه تجاهل وجود أداتي الربط «
δέ
– و
μέν
– أمّا».

٢٢٣

J. Dupont, “L’interprétation des Psaumes dans les Actes des Apôtres” in R. De Langhe, Le Psautier, 1962, 379...

١٥٠