صفحة 151
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٨٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
يُسمِّي ساكف Linteau المدخل الرئيس للمنزل (٤،٢٧٨ J. Jeremias in ThWNT). ومع هذا التفسير الأخير تبدو أكثر وضوحًا الصورة التي ترمز إليها آية المزمور، ألا وهي صورة صلب (رُذِلَ - ἀπεδοκίμασαν) يسوع وقيامته (الحجر المرفوع إلى قمة البناء). التعارض بين الصليب والقيامة، بين الموقف البشري والموقف الإلهي تجاه يسوع، يتضمَّن، بطريقة غير مباشرة، التعارض بين الكنيسة والعالم. ولكنَّ التعارض يبدو أكثر وضوحًا بين الجزء الأوَّل من الآية ٧: «فالشرف لكم أنتم المؤمنين» والاستشهاد الجديد، المأخوذ أيضًا هنا من أشعياء، والمترابط مع الآية ٧ بحرف «و - καὶ» والوارد في الجزء الأوَّل من الآية ٨: «وحجر زلَّة وصخرة عثار - λίθος προσκόμματος καὶ πέτρα σκανδάλου».
٨) أخذت الاستشهادات الكتابيَّة من مختارات Anthologies وضعتها الكنيسة الأولى، وكانت قد تُرجمت بطريقة مختلفة عن النصِّ السبعينيِّ المتداول. هذا ما يظهره التشابه مع روم ٩، ٣٣. في النصِّ الأصليِّ يتابع النبيُّ تهديداته لمخالفي الناموس بعد أن كان، في السابق، قد حرَّض سامعيه على ألا ينقادوا وراء قليلي الإيمان لأنَّ الله معهم (٨، ٩، ١٠) وعلى أن ينفصلوا عن العبادة الكاذبة (٨، ١١-١٣): «سيكون لكم تقديسًا وحجر زلَّة وصخرة سقوط لِبَنِيِّ إسرائيل، شبكة وفخًّا للساكنين في أورشليم». أمَّا في النصِّ السبعينيِّ فيحوِّل القول الصريح إلى وعد ويتغيَّر الأسلوب ليصبح سلبيًّا: «وإن أنت كنت متوكِّلًا عليه، فسيكون لك لأجل التقديس وليس حجر زلَّة تصادفونه ولا صخرة سقوط». يعتمد بطرس أكثر على النصِّ العبريِّ في ما يتعلَّق باستخدام النبوءة كتهديد بالخراب. أمَّا في ما خصَّ الصياغة عمومًا فيختلف عن كلا النصَّين. أمَّا عند ثيودوتيون وسيماخوس فنقرأ «لحجر زلَّة وصخرة سقوط - πτώματι» وعند أكيلاس «لحجر زلَّة وركن - στερέον عثار». أي أنهما أقرب إلى النصِّ الأصليِّ، كما هي حال مختارات Anthologies الكنيسة الأولى والتي استخدمها كل من هامشَيِّ الرسل بولس وبطرس.
معنى النبوءة أنَّ حضور الله في العالم لا يشكِّل مصدر خلاص فحسب، بل مبعث سقوط ودمار للإنسان المعاند. يذكر الرسول بأنَّ كل ما كان يحدث مع الحجر - يهوه سيستمر حدوثه مع الحجر - المسيح: «بينما يقدِّم الله غفرانه للخطأة، يقاومه الآخرون بعنف، هم لا يرفضون فقط أن يقتنعوا بل يحتقرون (المعنى الآخر لفعل ἀπειθῶ)، وأيضًا يثورون ويرفضون (الفعل المستعمل بالعبريَّة: marar، راجع أش ٢٥، ٦؛ روم ١٠، ٢١) بشارة الخلاص. إذا الكلام هنا ليس عمَّن نسمِّيهم في أيَّامنا «غير المؤمنين»، بل عن أشخاص قد دُعوا رسميًّا إلى أن يأخذوا موقفًا مع أو ضد المخلِّص، ومع معرفتهم الكاملة لهذا الوضع يخالفون الحقيقة (قابل مع ٢، ٢٢؛ ٢تسا ٢، ١٠): إنَّهم ينكرون بشكل كامل وطوعي الإيمان».
١٥١