صفحة 152
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٨٠٢ (Spicq)
التفسير
هؤلاء هم «غير المؤمنين» (الآية ٧):
«οἳ προσκόπτουσιν τῷ λόγῳ ἀπειθοῦντες»
«فهم يعثرون بمخالفتهم الكلام (الله)»
يتابع بطرس إنّهم الذين ينكرون طوعًا المسيح – الحجر ويعثرون به، بالصخرة التي غدت لهم مبعث سقوط لأنّهم لا يريدون أن يقتنعوا، أن يطيعوا وأن يتقبّلوا وجوديًّا كلام الكرازة.٢٣٤ تشكّل نهاية هذه الآية، بالنسبة إلى المفسّر، مشاكل ليست فقط لغويّة أو تاريخيّة بل لاهوتيّة أيضًا. لغويًّا، يبدو لنا الأصح أن نربط الضمير «εἰς ὃ» بفعل «يعثرون – προσκόπτουσιν»٢٣٥، ولكن من دون أن يكون المقصود بهم اليهود ورؤساءهم أو أي شعب آخر. فالرسول يتكلّم هنا، بشكل عام ومن دون أي تحديد، على كلّ الذين يقاومون بوعي البشارة، ويحاولون أن يستبدلوا بالنور الظلمة. تاليًا فإنّ الانشغال بعدم إيمان الشعب اليهوديّ (Spicq) لا طائل منه، وفي أكثر الأحيان، لا يقودنا إلى ما توصّل إليه بولس في روم ٩ – ١١ من ضرورة تبشير مضادّ، بل إلى مواقف غير مسيحيّة ولا إنسانيّة تجاه اليهود المعاصرين، كما حدث في التاريخ الماضي والحديث. ما يثير الاهتمام أكثر من غيره هنا هو المسألة اللاهوتيّة حول القدر، والتي تستتر في عبارة «وُضعوا – ἐτέθησαν» لكون السبب الفاعل هو الله. يرى المفسّرون الأرثوذكس أنّ التدخّل الإلهي هو فقط في عبارة «يعثرون – προσκόπτειν» أمّا في عبارة «يخالف – ἀπειθεῖν» فتتقدّم حرّيّة الاختيار البشريّ وترتبط بها: في الأساس يؤدِّب الله الذين يخالفون، «بسبب رأيهم الشرير ونيّتهم الخبيثة، لأنّها هي التي قادتهم إلى هذا المصير» (Cramer)، أو «لقد وضعوا في المكانة التي أعدّوها هم لأنفسهم» (إيكومانيوس، ثيو فيلاكتوس، ترمبالاس، Schelkle). يرى Knopf هنا قضاءً وقدرًا مطلقَيْن، ولكن كموضوع ثانويّ، كجواب الرسول عن التساؤل التالي: لماذا يخالف كثيرون الكرازة الإنجيليّة؟ من دون البحث إطلاقًا في مسألة حرّيّة الإنسان. ويشدّد مفسّرون آخرون على أنّ الآية تبقى محصورة بالوضع الآنّي من دون أن نبحث في الملل الأخير للأمور (Selwyn – Spicq). آخرون لا يرون في هذه العبارة «هذا ما قدّر لهم – εἰς ὃ καὶ ἐτέθησαν» إلا كلامًا على القضاء والقدر.
٢٣٤ لا يبدو Spicq مصيبًا في ربطه فعل «يعثرون – προσκόπτουσιν» بالاسم المجرور بحرف الجرّ «لـ – للكلام»، إضافة إلى اعتبار عبارة «لـ – الكلام» هي موازية لـ « – الكلمة» (راجع Goppelt، Selwyn، Knopf وغيرهم).
٢٣٥ صحّح R. Harris نهاية هذه الآية بـ εἰς ὃ ἐτέθη بدل εἰς ὃ ἐτέθησαν (قابل مع رسالة برنابا ٦: ٢؛ كحجر متين وضع ἐτέθη لسحق...). هذا التصحيح يسهّل الأمور لأنّه، في هذه الحالة، εἰς ὃ ترتبط بكلّ ما ورد في الآيتين ٧ و٨. ولكن، للأسف، لا نجد هذا التصحيح أي سند له في المخطوطات.
١٥٢