انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 153

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٩،٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

المطلق (Winchisch - Bigg)، بينما نورد هنا رأيًا رصينًا يقول إنَّ ما يهمُّ الرسول، ليس هو ما سيُصيب غير المؤمنين بل هو أنَّ الخلاص هو نصيبُ الذين ينخرطون في الكنيسة (Schrage). التفسير الأصوب بين مجمل هذه التفسيرات هو الذي أوردناه قبلاً: «لقد وضعوا - ἐτέθησαν في المكانة التي أعدُّوها هم لأنفسهم».

٩) لا يشكِّل غير المؤمنين مركز اهتمام بطرس، بل الذين سبقوا وانتسبوا إلى شعب الله، المؤمنون الذين يتابعون نشر بشرى الخلاص في العالم، كما يقول في الآية ٩:

«ὑμεῖς δὲ γένος ἐκλεκτόν, βασίλειον ἱεράτευμα, ἔθνος ἅγιον, λαὸς εἰς περιποίησιν, ὅπως τὰς ἀρετὰς ἐξαγγείλητε τοῦ ἐκ σκότους ὑμᾶς καλέσαντος εἰς τὸ θαυμαστὸν αὐτοῦ φῶς»

«فأنتم ذرِّيَّة مختارة، كهنوت ملوكيّ، أمَّة مقدَّسة وشعب مصطفى، لكي تعلنوا فضائل الله الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب».

على عكس غير المؤمنين (عبارة «ف - δὲ» تدل على التعارض)، فللمؤمنين كلُّ مزايا شعب الله الحقيقي التي نعرفها في العهد القديم. لوصفها، يستعمل بطرس تشكيلاً من آيات العهد القديم، تدور في إطارها العام ضمن أش ٤٣، ٢٠ وما يليها. وهنا أيضًا نحن أمام مختارات من النصوص النبوية كانت متداولة في الكنيسة الأولى. ولكنها تتطرَّق إلى موضوع الكنيسة. هذه النصوص المختارة هي من أش ٤٣، ٢٠، ٢١: «مجد في وحش الصحراء ... لأني أجعل مياهًا في الصحراء ... لأسقي شعبي المختار، الشعب الذي جبلتُه ليحدِّث بفضائلي - ἀρετάς»، وخر ١٩، ٥، ٦: «تكونون لي شعبًا مختارًا من بين جميع الشعوب... فأنتم تكونون لي كهنوتًا ملوكيًّا وشعبًا مقدَّسًا»، وأش ٩، ٢: «الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا، الجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور». كلُّ هذه النصوص هي نبويَّة وتتحدَّث عن عناية الله الخاصة بشعبه، وتاليًا هي تشكِّل أجزاءً من إكليزيولوجية إسرائيل القديم التي نقلها بطرس إلى إسرائيل الجديد.

يبدأ بطرس تعداد مزايا الكنيسة بعبارة «ذرِّية مختارة - γένος ἐκλεκτός»٢٣٦. ليس المقصود بعبارة «γένος» الشعب (Büchsel in ThWNT ١,٦٨٤)، بل الذرِّيَّة، الجيل، العائلة، مجموع البشر ذوو الأرومة المشتركة (أع ١٧، ٢٨، فل ٣، ٥، غل ١، ١٤). الأساس هو في فكرة العائلة الإلهية المعروفة عند العالم الوثني والعالم اليهودي. النسب الإلهي للبشر هو طبيعيّ - بيولوجي، كما ترويه الأساطير، أما عند اليهود فإنَّ نسبهم يعود

٢٣٦ يرى Wohlenberg في غياب أل التعريف اعترافًا غير مباشر بأنَّ إسرائيل الذي بحسب الجسد هو الذرِّيَّة المختارة بامتياز. ولكن هذا الأمر يتعارض مع مجمل التقليد المسيحي الأول الذي يشدِّد على أن شعب الله الحقيقي الوحيد هو الكنيسة.

١٥٣