انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 155

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٩،٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

مؤلَّفه حول من صلَّى نوح لأجلهم وهو صاح ٦٦ يستشهد بالآية على الشكل التالي: «مملكة وكهنوت – βασίλειον καὶ ἱεράτευμα» ولدينا التقليد ذاته في رؤ ١، ٦: «وَجَعَلَنَا مملكةً، كهنةً لله» و٥، ١٠: «وجعلتَ منهم لإلهنا مملكةً وكهنةً ويملكون على الأرض».

لن نخوض أكثر من ذلك في التفاسير المعاصرة لأنها تردُّ، قليلاً أو بكثرة، في الترجمات التي ذكرت. ويمكن للقارئ أن يستنتج بسهولة أنَّ صعوبة النص السبعيني تكمن في الصفة «ملوكي – βασίλειον» التي تعني كل ما ينتمي إلى الملك (Schrenk)، ولكنها تعني أيضاً كل من له منصب ملكي (Schmidt). أما في حالة ربط الكلمتين مع بعضهما البعض فلدينا تفاسير عدَّة: «كهنوت ملوكي» أو «كهنة الملك» أو السلك الكهنوتي الملوكي (Spicq)، أو «أنتم سلك الكهنة الذين لكم أرومة كهنوتية، لذا ستكونون في الوقت عينه ملوكاً وكهنة» (ترامبالاس). يبدو أنَّ القراءة الأكثر قبولاً مما هي «بيتٌ ملكيٌّ للكهنة» والتي أطلقها Selwyn انطلاقاً من الأسباب التالية: لغوياً الصفة «ملوكي – βασίλειον» يجب أن تأتي بعد الاسم (كما هي الحال في مُختار – ἐκλεκτός وقديس – ἅγιος) إن كان لها، ببساطة، معنى صفة الملك βασιλικός – ملكي. تاريخياً، يَشْهَدُ، خلال حقبة الرسول بطرس، وجودُ جمعيات أو روابط كهنوتية كانت تُخَصَّص لعبادة الامبراطور. فمن جهة التقليد نحن أقرب إلى ما ورد في رؤ ١، ٦، و٥، ١٠. ولاهوتياً نجد أنَّ عبارة «كهنوت ملوكي – βασίλειον ἱεράτευμα» تحوي ضمناً الشرح الذي سبق وضمنه بطرس في الآية ٥: «بناءً روحياً لكهنوت مقدس». لهذه الأسباب كلها نعتبر أنَّ التفسير الذي أعطاه Selwyn هو الأصوب: «أنتم تكونون «بيتاً ملكياً حقيقياً»، وهذا هو بيت الله، الملك غير المنظور الذي تعبدونه بالروح والحق».

من حيث المضمون اللاهوتي، لدينا تكرار للآية ٥: المؤمنون جميعهم هم بيت الله الروحي، المكان الذي تُقدَّم فيه العبادة الروحية. ليس للمؤمنين أن يحسدوا أحداً في محيطهم، حيث تزهر في منطقتهم عبادة الأمبراطور، لأنَّ الكنيسة هي المعبد الملكي الحقيقي الوحيد الذي فيه يُعبد الإله الحق. وفي ما خص اليهود، فهم في مكانة أسمى منهم لأنهم لا ينتظرون بعد الملك ورئيس الكهنة مسيَّا (أو المسيَّان (بالمثنى) راجع كتاب الطاعة ٩، ١١: «إلى حين قدوم النبي ومسيَّا هارون ومسيَّا إسرائيل»)، حيث إنَّ المسيح قد سبق فحضر، والذين معه يشاركونه في رتبتيه الملوكية والكهنوتية. وهكذا نصل إلى المسألة التي يدور حولها الكثير من النقاش: بأي معنى يُعتبر المسيحيون ملوكاً وكهنة؟ بالتأكيد ليس بمعنى ممارسة الواجبات الكهنوتية الخاصة، والتي تشكل حقوق كل من نال سرَّ الكهنوت وواجباته، موهبة الرعاية الخاصة، بل بمعنى أنهم يشكلون وحدة عضوية مع أعضاء الجسد السرِّي للمسيح الملك ورئيس الكهنة: «بحسب الترتيب القديم للناموس فإنَّ الذرية الملكية شيء، والذرية الكهنوتية شيء آخر. بعد هذا الترتيب جاءت البشارة

١٥٥