صفحة 156
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٩،٢
التي علمت أنّ الملك هو نفسه الكاهن، لأنّ كليهما هو المسيح. وهكذا انطلاقًا من الأمور التي نشأت، فمن الضروري، بالنسبة إلى من وَلَدَهم ذاك الذي هو في الوقت عينه ملك وكاهن، وكذرّيّة مختارة، أن يكونوا هم أيضًا في الوقت عينه ملوكًا وكهنة. ولأن للوالد كلتا الرئاستين، من الضروري أن يكون لهم، هم المولودون من ملك، الملوكيّة، وهم المولودون من كاهن، الكهنوت. (مجهول عند Cramer، قابل مع سفيروس (؟) عند Cramer). «نحن المؤمنين بذاك المسيح لدينا ما لديه ولأنه من أصل ملكي ورئيس كهنة أيضًا، فبفضل هذا قد اغتنينا نحن بهذه الأمور»، أساسًا، إنّ عبارتي «كهنوت ملوكي – βασίλειον ἱεράτευμα» تصفان الكنيسة كبيت روحي لله من دون التطرّق أبدًا إلى التمييز الحاصل داخل الكنيسة بين العلمانيّين والإكليريكيّين. نحن هنا أمام تمييز شرفي جماعي، أمام امتداد لمزايا المسيح داخل كنيسته، لا يعطّل الكهنوت المواهبي الخاص، ولا يتصارع معه بأي حال من الأحوال، ولا يحلّ محلّه.
تعتبر العبارة التالية «أمّة مقدّسة – ἔθνος ἅγιον» مرادفة لعبارة «الكهنوت الملوكي». مصدر هذه العبارة: خر ١٩، ٦. الكيان القومي مرتبط بوجود ملك (١مل ٨، ٥) والقداسة مرتبطة بوجود الكهنوت، لذا ينتظر شيوخ قمران الإصلاح الأخروي للشعب، على شكل إعادة تأسيس للمملكة وعودة الكهنوت إلى أصحابه الشرعيّين، الذين كانوا قد أعطوا الضمانة لقداسة إسرائيل. أما الكنيسة فقد سبق لها وغدت «أمّة مقدّسة» لكون الراعي هو قدّوس... لأنّ المدعوّين من أمم مختلفة قد تخطّوا كل مغايرة ليكونوا على رأي واحد، مستقرّين في الإيمان الواحد والتعليم الواحد، ليصبحوا واحدًا نفسًا وقلبًا، فيكونوا أمّة مقدّسة واحدة (مجهول عند Cramer). وتحمل العبارة التالية «شعب مصطفى – λαὸς εἰς περιποίησιν»٢٢٦ معنى موازيًا للمعنى السابق، وهي مستعارة من أش ٤٣، ٢١ (ملا ٣، ١٧) وتعني ما تعنيه العبارة التقليديّة «الشعب المختار – λαὸς περιούσιος» (خر ١٩، ٥، تث ٧، ٦) أي الشعب الذي ينتمي لله والذي يشكّل قِنْيَةً له. «وأيضًا وبشكل بارز يحتسب من ضمن الثروة والممتلكات. لأنّ، من جهة، كل البشر هم خلائق لصانعها، أما ممتلكاته فهم الذين قد تبنّاهم الله، عبر المعرفة والقيام بالأعمال التي تليق بسيادته عليهم، وهم لا يسود عليهم أي إله آخر أو هوى أو خطيئة أو غش»، كما يلحظ سفيروس.
وتجدر الملاحظة أنّ التحديدات المعطاة للكنيسة، تُصاغ بواسطة ألفاظ اجتماعيّة وسياسيّة، وتأخذ مضمونًا دينيًّا في سياق الكلام. بالطبع لسنا هنا أمام ابتكارات بطرسيّة معبّر عنها في هذه الرسالة، بل أمام تعابير عامّة تعود إلى الحقبة المسيحيّة الأولى ومردُّها شعور عند المؤمنين بأنّهم يشكّلون ظاهرة اجتماعيّة – سياسيّة socio – politique ودينيّة.
٢٢٦ كلمة «περιποίησις» تعني اقتناء، راجع قاموس Bauer، κτῆσιν، Σούδα «Περιποίησις».
١٥٦