صفحة 157
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
تفسير رسالة بطرس الأولى
– سياسيّة religio-politique جديدة. فالرسالة إلى ديوغنيتوس تصف دومًا المسيحيّين بوضع مواجه للهلّينيّين واليهود لكونهم يشكّلون ذرّيّة جديدة من البشر (٣، ١؛ ٥، ١ وما يليهما، ٥، ١٧). في رواية استشهاد بوليكاربوس ٣، ٢ يعبّر الجمع عن إعجابه «بشجاعة أمّة المسيحيّين التقية والمحبّة لله». ويكتب المدافع أرستيديس إلى أذريانوس: «لأنه من الواضح لنا، أيها الملك، أنَّ البشر في هذا العالم ثلاثة أجناس، جنس الذين يسجدون لمن تسمّونهم أنتم آلهة، وجنس اليهود وجنس المسيحيّين» (دفاع ٢، ١. قابل مع ١٥، ١: «أمّا المسيحيّون فتعود جذور نسلهم إلى الربّ يسوع المسيح»). تشير هذه الأمثلة إلى أنَّ الكنيسة قد اكتسبت وعيًا مفاده أنَّ بدء تحوّل العالم قد حصل في أحضانها عبر ظهور حقيقة جديدة، ليس لها تبعات دينيّة، فحسب بل تبعات اجتماعيّة، سياسيّة وحضاريّة تشمل البشريّة جمعاء.
وعي الكنيسة هذا لظهور نموذج جديد للإنسان في العالم، قد عبّرت عنه بعبارات مأخوذة من مجمل مظاهر الحياة. لذا فإنَّ عبادتها لم تنحصر في تقديم الذبائح الروحيّة بل امتدّت إلى الكرازة بالإنجيل، في كلّ العالم، على حسب قول الأنبياء: «لكي تعلنوا فضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب – ὅπως τὰς ἀρετὰς ἐξαγγείλητε τοῦ ἐκ σκότους ὑμᾶς καλέσαντος εἰς τὸ θαυμαστὸν αὐτοῦ φῶς». الجملة مأخوذ من أش ٤٣، ٢١ والتي لم يتقيّد بطرس بحرفيّتها عند الاستشهاد بها (قابل مع أش ٤٢، ١٢: «ليؤدّوا المجد لله ويخبروا بمجده في الجزائر»). تستعمل عبارة «تعلنوا – καλέσαντος» الواردة لمرّة واحدة في رسالة بطرس، في النصّ السبعينيّ وعمومًا في المزامير (٩، ١٥؛ ٧٠، ١٥؛ ٧٣، ٢٣؛ ١٠٦، ٢٢) للدلالة على الإعلان الرسميّ لمجد الله وأعماله العجيبة تجاه المؤمن، أي أنها تعني، تقريبًا، ما تعنيه عبارة «أسبّح – αἰνῶ»، «عظّم – μεγαλύνω»، ممّا يمكننا من القول إنها «فعل ليتورجيّ» (Spicq). أمّا هنا في هذه الآية فلها، على الأغلب، معنى «أكرز، أعلن رسميًّا في كلّ أنحاء العالم» (قاموس Bauer). للمؤمنين، لكونهم «كهنوتًا مقدّسًا»، واجب الكرازة في أقاصي الأرض، «بفضائل» الله الذي دعاهم.
لم يقصد بطرس – ولا مترجمو أشعياء – بعبارة فضائل «كمالات الله ومزاياه العظيمة» (ترامبالاس، Wohlenberg, Von Soden, knopf, kühl وغيرهم، وأيضًا Βάμβας و Ψαρουδάκης)، بل أفعال الله العجائبيّة، ظهوره عبر أعمال تثير إعجاب البشر ومديحهم (Hort, Schrage, Spicq, Windisch, Vrede وغيرهم). هذا المعنى الأخير معروف عند الكتاب، ووارد في بعض العناوين، حيث يجري الكلام على «تدخّل الآلهة لخير البشر ووسائل هذا التدخّل»٢٤. ونصادف هذا المعنى في أحد العناوين التي تعود إلى القرن الرابع.
24 S. Reinach, «Les Arétalogues dans l'antiquité» in Bulletin de Correspondance Hellénique 1885, 263. O. Bauernfeind, «ἀρετή» in ThWNT I,457... Wettstein in B´ Πε 1,3, Bauer, S. Reiter, «Ἀρετή»
١٥٧