صفحة 158
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٩٠٢
التفسير
قبل الميلاد (Dittenberger SIG³ 1151,2 Cf. 1172,10. 1173,5) وكذلك، بعد ثمانية قرون، يصلّي أحد السحرة للإله إرماس طالبًا منه أن يُظْهِرَ له: «حتى أتلقّى نبوءاتك عبر فضائلك – ταῖς σαῖς ἀρεταῖσι» (...PMG 5, 419). وقد عُرِفَتْ، في الأزمنة القديمة، جداول فضائل – Aretalogues – ἀρεταλόγων كانت تحوي تسابيح ومدائح للفضائل التي تتمتّع بها الآلهة، أي إحسانات الآلهة نحو الشعوب. ويفتخر الإله، في أحد هذه الجداول، لكون نشاطه الإنسانيّ قد شمل العالم كلّه٢٤٠. ولكنّ المبالغة في روايات هذه الجداول جعلت عبارة «ἀρεταλόγος» أو «كتاب المسوخ – τερατολόγος»٢٤١ مرادفةً لعبارة «كاذب» في الحقبة التالية لظهور المسيح شَكَّلَ الحديث عن ظهورات الآلهة المحسنة للبشر، وسيلةً مهمّةً لدعم الديانات الوثنيّة وانتشارها. لذا عندما يخصّ بطرس، عبر أقوال أشعياء، المؤمنين، على أن يُعلنوا «فضائل الله» فهو يدعوهم، في الوقت عينه، إلى أن ينبذوا كتب فضائل الوثنيين٢٤٢. إنّ المؤمنين، عبر كرازتهم بعجائب الله و«عظائمه» (أع ٢، ١١)، إنّما يمارسون وظيفة الكنيسة النبويّة.
على عكس الآلهة المزوَّرة وفضائلها التي لا تغيّر شيئًا جوهريًّا في الإنسان، المسيحيّون يكرزون بالتدخّل الخلاصيّ «للذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب – τοῦ ἐκ σκότους ὑμᾶς καλέσαντος εἰς τὸ θαυμαστὸν αὐτοῦ φῶς» بالنسبة إلى من يعرف العهد القديم، فإنّ بطرس يذكر هنا الإتمام الأخرويّ لنبوءة أشعياء ٩، ١. أما بالنسبة إلى الوثني، الذي من المحتمل أنّه يجهل أشعياء، فهو أمام صورة اعتادها ومعروفة عنده في حياته، وفي التعبير الدينيّ المستعمل لدى الديانات الشرقيّة٢٤٣: في طقوس الأسرار الديونيسيّة يشعر المرء وهو في الظلمة، «بالارتعاد والخوف، بتصبّب العرق، بالحيرة، أما عندما يخرج من الظلمة فسيلاقي كلّ ما هو رائع»٢٤٤. لكنّ رمزيّة الظلمة – النور كانت معروفة أيضًا في اليهوديّة، وهذا ما تظهره لنا الصلاة الواردة في الكتاب المعروف يوسف، اسينات ٨، ١٠ وما يليها: «أيّها الربّ...، المعطي الحياة للجميع والداعي من الظلمة إلى النور، ومن الضلال
٢٤١ und der Titel von Philos 'Legatio'» in ΕΠΙΤΥΜΒΙΟΝ. H. Swoboda dargebracht, 1928, 128...
٢٤٢ R. Reitzenstein, Hellenistische Wundererzählungen, ³1974, 8...
٢٤٣ M. Nilsson, Geschichte der Griechischen Religion, 2, ²1961, 228...
٢٤٤ نصادف هذا المعنى لكلمة «فضيلة – ἀρετῆς» في الترانيم الكنسية، إذ يقول كوزما إيتيلوس في إرمس الأودية الرابعة لخدمة عيد ختانة الربّ: «غطّت السماوات فضيلتك أيها المسيح» قاصدًا بذلك، كما يظهر سياق النص، التجسّد. كما يستعمل في الأودية الخامسة لعيد ١٥ آب، صيغة الجمع في كلامه على ظهورات المسيح: «وسلّتخبر، أيها المسيح، بالجمل الإلهي الذي لا يوصف، جلّ فضائلك».
٢٤٥ حول رمزية النور، انظر مقالة Conzelmann في ...9,302 ThWNT حيث نصادف سلسلة مراجع غنية حول هذا الموضوع.
٢٤٦ بلوتارخوس، مقتطف ٦ (حول النفس ٦،٢) عند: 78 ,.Perdelwitz, ibid ويدعم Bertram أيضًا فكرة أن لدينا في ١بط ٢، ٩ أسلوبًا هلنستيًّا، انظر مقالته «θαῦμα» في 3,41 ThWNT.
١٥٨