صفحة 159
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
١٠،٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
إلى الحقيقة ومن الموت إلى الحياة، أنت يا ربّ، أحيي وبارك...». ولدينا التعابير ذاتها عند بولس في أع ٢٦، ١٨: «فيرجعوا من الظلمة إلى النور»، وفي القول الليتورجي الوارد في اكليميس ٣٦، ٢: «به (أي بالمسيح) انفتحت أعين قلوبنا، به ولد من جديد في النور فكرنا العديم التبصّر والمظلم» (قابل مع ٥٩، ٢: «به دعانا من الظلمة إلى النور»)، وعند كيرلّس الأورشليمي في التعاليم الأسراريّة ١، ٩، فجملة «أن ينعطف بك من المغارب إلى المشارق، إلى موضع النور» تعني التفلّت من الشيطان والاصطفاف مع المسيح. لدينا هنا تعابير عمادية مصدرها على الأغلب، تعابير يهوديّة كانت تُستعمل عند قبول أحد المهتدين إلى الديانة اليهوديّة. لقد دعا الله المؤمنين من ظلمة الجهل إلى «نوره العجيب». في هذه الصفة «العجيب» تلميح إلى العجب والدهشة، إلى الرهبة عند الإنسان التي تثيرها ملاقاته لله. يتحدث آباء الكنيسة عن رؤية هذا النور العجيب، عن الدهشة والحبور اللذين يُمنحا للإنسان، ولكن من دون أن يغفلوا ارتباط هذا النور بحياة المسيحيّين. نقرأ عند أحد النساك الأرثوذكس المعاصرين: «إن رأيت نورًا داخلك أو حولك فلا تأمن له إن لم يكن لديك في الوقت عينه حنان نحو الله ومحبّة تجاه القريب»٢٤٦.
(١٠) ذكر دعوة المؤمنين يعيد إلى ذاكرة الرسول الانقلاب الذي حدث ضمن سير الأحداث، عبر الدعوة الإلهيّة الموجّهة إلى الأمم. هذا التغيير الجذري يُعبَّر عنه في الآية ١٠:
οἳ ποτε οὐ λαὸς νῦν δὲ λαὸς Θεοῦ, οἱ οὐκ ἠλεημένοι νῦν δὲ ἐλεηθέντες
«أنتم الذين لم تكونوا قبلاً شعبًا، أما الآن فأنتم شعب الله، أنتم الذين لم تكونوا مرحومين، أما الآن فتُرحَمون».
هذه الآية هي نقل حرّ (غير حرفي) لآية هو ٢، ٢٣: «وأرحم غير المرحومة وأقول لمن هو ليس شعبي أنت شعبي، وهو يقول أنت الرب إلهي». نلحظ هنا أن أقوال النبيّ هذه قد استشهد بها بولس في روم ٩، ٢٥ حيث تكلّم على عودة الأمم. يستخدم كلّ من الرسولين النصّ بشكل مختلف، وإن صحّ القول، بشكل متعارض مع معناه الأصلي؛ فبينما يتكلّم هوشع على العودة الأخيرة لإسرائيل، يطبّق كلّ من هامشي الرسل هذه النبوءة على انخراط العالم الوثنيّ في الكنيسة، التي هي شعب الله الجديد. الشكل الشعري الذي تأخذه هذه النبوءة في رسالة بطرس الأولى يُبرِز بقوّة عَجَب التغيير الحاصل، ويُظهر التعارض بين «قبلاً - ποτὲ» و«الآن - νῦν» في علاقة قراء الرسالة مع الله. الماضي كان إنكارًا أما
٢٤٦ الأرشمندريت صفرونيوس، الشيخ سلوان، ٤٨٢ وما يليها.
١٥٩