صفحة 162
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٢٥-١١ ،٢
التفسير
٢٣ الَّذِي شُتِمَ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى الشَّتِيمَةِ بِمِثْلِهَا،
تَأَلَّمَ وَلَمْ يُهَدِّدْ أَحَدًا،
بَلْ أَسْلَمَ (ذَاتَهُ) إِلَى الْحَاكِمِ بِالْعَدْلِ.
٢٤ هُوَ الَّذِي حَمَلَ خَطَايَانَا
فِي جَسَدِهِ عَلَى الصَّلِيبِ،
حَتَّى، وَنَحْنُ مَائِتُونَ عَنِ الْخَطَايَا،
نَحْيَا لِلْبِرِّ،
وَبِجُرْحِهِ شُفِينَا.
٢٥ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَغَنَمٍ ضَالِّينَ،
وَلَكِنَّكُمُ الآنَ رَجَعْتُمْ إِلَى رَاعِي
نُفُوسِكُمْ وَحَارِسِهَا.
بعد الحديث عن اندراج المُؤمنين ضمن شعب الله الجديد، وإظهار الكنيسة كباكورة جديدة للبشرية، يعود الرسول إلى النصائح العمليّة. تذكير المُؤمنين بموقعهم الجديد تجاه الله في الآية ٩، يجعل من الضروري مواجهة بعض المشاكل العمليّة، المتعلقة بطريقة التعامل مع الرئاسات الدنيويّة (١٣-١٥)، بوضع أطر للحريّة الحقيقيّة (١٦-١٧) وبتحديد واجبات العبيد المسيحيّين (١١-٢٠). ترتبط مجمل هذه الواجبات الأخلاقيّة، المحدّدة في هذه الآيات، والتي يفرضها تعايش المسيحيّين اليومي مع الوثنيّين غير المُؤمنين، بمكانتهم المعروفة قبلاً (راجع ١،١)، كغرباء ضمن العالم القديم (٢، ١١-١٢)، وبتأسيس المناقبيّة المسيحيّة القائمة على اتباع المسيح - «النموذج - ὑπογραμμὸν» الذي تركه لنا لنسلك بموجبه في حياتنا اليوميّة (٢، ٢١-٢٥). وهكذا تسلك الكنيسة دربًا يدلّها عليه مؤسّسها ورئيسها، فيكون سلوك المُؤمنين متوافقًا، كيانًا ووجودًا، ورحلتهم الجديدة في هذا العالم. وهنا تتشابك العقيلة والمناقبيّة في وحدة غير منفصمة، وتكون الممارسة تعبيرًا آخر عن الولادة الجديدة للإنسان المسيحيّ. تكمن معاني هذا المقطع الرئيسة في «غربة - παρεπίδημον» المُؤمنين وفي اتباع المسيح (١١و١٢)، والتي تشكّل مضمون هذه النصائح الأخلاقيّة، وتؤسّس لها، وتجعل تطبيقها ممكنًا (١٣-٢٠). لذا نعتبر هذا المقطع بمجمله وحدة موضوعها: سير المُؤمنين الغرباء في هذا العالم على خطى المسيح. يمكننا، ببساطة أكثر، أن نعطي هذا المقطع العنوان التالي: «الكنيسة تقتفي آثار المسيح» أو «المسيرة نحو المسيح» إذ إنّ المسيح هو النهاية المنشودة.
(١١) لا يتمّ العبور إلى الحلقة الجديدة من النصائح بفظاظة، بل عبر انسياب طبيعي
١٦٢