انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 163

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١١ ، ٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

ومِنْ لُفكر الرسول، يندرج المؤمنون، في المعموديّة، ضمن شعب الله الجديد (٢، ١٠)، وكما ورأينا، نحن أمام فكرة شائعة في الكنيسة الأولى، التي كان يكتنفها شعور بأنّها باكورة بشريّة جديدة. ولكن، وفي الوقت عينه ومنذ بدء الرسالة، يتمّ التشديد على أنَّ المسيحيّين، كشعب الله الجديد، يحيون على رجاء إتمام وعود الله في المستقبل (١، ٣). لذا يعتبر هذا الشعب نفسه، كعابر في هذا العالم بشكله الحاضر (١، ١ و١٧). إلى هذه الصورة عن شعب الله السائح، الذي يواجه مختلف المشاكل خلال ترحاله ومقاماته، يعود بطرس في الآية ١١ ليربط ما سيورده من النصائح بما قاله قبلاً ويؤسّسه عليه:

Ἀγαπητοί, παρακαλῶ ὡς παροίκους καὶ παρεπιδήμους ἀπέχεσθαι τῶν σαρκικῶν ἐπιθυμιῶν αἵτινες στρατεύονται κατὰ τῆς ψυχῆς

«أيّها الأحبّاء، أرجوكم، كغرباء ونزلاء، أن تكفّوا عن الشهوات الجسديّة التي تتجنّد ضدّ النفس»٢٤٧.

المناداة بـ«أيّها الأحبّاء – ἀγαπητοί» ليست مناداة تقليديّة لتحضير العبور إلى موضوع جديد، أو جملة شكليّة لمراعاة أصول المخاطبة، كما هي الحال في أيامنا، بل هي تشير إلى رباط المحبّة الذي يجمع بين كاتب الرسالة وقرّائها. بالطبع، محبّة الله لكنيسته هي الأساس، هي التي تجعل علاقة المحبّة بين المؤمنين ممكنة. يعطي Spicq لهذه العبارة بعدًا آخر: «إنّه لقب شرف يعبّر عن الاحترام والإكرام والالتحام. (في المخطوطات، ترتبط هذه المناداة بالربّ أو بالمعلّم. راجع: C. Spicq, “le lexique de l’Amour dans les Papyrus - dans Mnemosyne ١٩٥٥، ٢٥ -٣٣). ومن الأفضل أن تعرّب: أحبّائي الجديرين بكلّ احترام (Chers Révérants). كذلك لا تعرّب عبارة «παρακαλῶ» بـ «أحثّ» بل بـ «أحثّ – أرجو» للدلالة على الكرامة والتضرّع اللذين تتضمّنهما النصيحة الرسوليّة. من الواضح أن بطرس يستعمل هنا لغةً نبيلةً، ليس فقط لكونها النهج التربوي الأسلم، بل لأنّه يتوجّه إلى الكنيسة بأكبر قدر ممكن من الاحترام والمحبّة، اللذين يتطلّبهما أيّ توجّه نحو شعب الله المختار والحبيب.

(راجع ٢، ٥). يبرّر الرسول، كعادته، سبب هذا النصح بذكر إحدى مزايا القرّاء: «كغرباء ونزلاء – ὡς παροίκους καὶ παρεπιδήμους». عبارتان قد سبق وتعرّفنا إليهما (١، ١ و١٧). ولهما معنى متقارب. «πάροικος – غريب» هو الذي يقيم بشكل دائم في أرض غريبة من دون أن يتمتّع بالحقوق السياسيّة، أي ما يشابه وضع الـ «μετοίκους».

٢٤٧ ترد في النص الكنسي عبارة «ἀπέχεσθε» بحسب P72, A, C والترجمات السريانية وitala. ولكن في هذه الحالة يجب أن تضاف عبارة «ὑμᾶς» ضمير المخاطب – كم، كتكملة لفعل أرجو – παρακαλῶ.

١٦٣