انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 164

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١١،٢

التفسير

الأجنبيُّ المقيم في ديمقراطية أثينا القديمة.٢٤٨ «نزيل – παρεπίδημος» هو المسافر الذي يقيم مؤقتًا ولفترة زمنية قصيرة في موضع ما. يُستعمل هذان التشبيهان لتبيان نوع العلاقة التي تربط المؤمنين بالعالم الحاضر، ولإظهار صوابية سلوكهم فيه وملاءمته. هذه الصورة معروفة في التقليد الفلسفي، كما في التعليم اليهودي – المسيحي. وكمثل يقول فيلون: «فكمَا أنَّ كلَّ واحدٍ منّا، عندما يصل إلى مدينة غريبة في هذا العالم، وحيث إنَّه لم يكن فيها قبل الولادة، فإنه يقيم فيها كنزيل» (حول الشيروبيم ١٢٠)، وهو يتبع هنا تقليدًا أفلاطونيًّا ويبدو الفيلسوف نفسه أكثر تأثرًا بالرواقية في تأكيد آخر له: «نفس الحكيم، بالحقيقة، لها، من جهة، السماء وطن، ومن جهة أخرى، لها الأرض ميراث غريب. ونعتبر أنَّ منزلها الخاص هو الحكمة، أما الجسد فغريب عنها وتعتبر ذاتها نزيلةً فيه» (حول الزراعة ٦٥). كما يضع لوكيانوس على لسان سقراط الأفلاطوني قوله: «في سكناي، أنشئ لذاتي مدينةً أخرى غريبة أحكم فيها بشرائعي الخاصة» (Βίων πρᾶσις ١٧). نلاحظ كيف أنَّ التقليد الفلسفي يسعى إلى الهروب من العالم، ليعتنق ذاته من متاعب حقبة غير مستقرة تسودها الحروب والاضطرابات. أما الفكر الكنسي الأول فلا يتبع هذا النموذج بل كان يستعير فقط الكلمات ليعبّر عن خبرة أخرى، خبرة شعب الله، التي يسوح ضمن عالم عدائي غير مضياف ليصل إلى ملكوت الله. النموذج الأساس لهذا الشعب هو إسرائيل القديم الذي ظلَّ لسنين عديدة تائهًا في الصحراء، قبل دخوله أرض الميعاد والذي، في ما بعد، ذاق مرارة الشتات لقرون عدَّة. وهنا نقرأ ما ورد في المزمور ٧٨، ١٣: «استمع صلاتي يا رب واصغ لاستغاثتي، ولا تصمت عن دموعي، فإنّي غريب (πάροικος) عندك ونزيل (παρεπίδημος)، كجميع آبائي». ونصادف في العهد الجديد هذا الشعور عند مواطن السماء العابر في هذه الأرض (فل ٣، ٢٠، غل ٤، ٢٦، عب ١١، ١٣، ١٣، ١٤، مع ١،١) كما في نصوص الآباء الرسوليّين (رسائل أغناطيوس وبوليكاربوس حيث يقال عن الكنائس المحليّة إنّها تقيم في أرض غريبة «παροικοῦν»). نذكر هنا ما هو مثير للاهتمام عند هرماس، الراعي، في مثله الأول، حيث يتوسع في مضمون هاتين العبارتين الواردتين في هذه الآية: «يقول إنكم يا عبيد الله تعرفون أنكم تقطنون أرضًا غريبة، ووطنكم بعيد جدًّا عن هذه المدينة. لماذا تقتنون الحقول الواسعة والعمارات الكبيرة والقصور والأبنية، ما دمتم تعرفون أنَّ المدينة التي ستقطنوها ليست هنا؟ من يهيئ نفسه لهذه الحياة، يصعب عليه أن يعود إلى مدينته الحقيقية... إحذر من أن تقتني أكثر من أرض غريبة، وكن مستعدًّا للساعة التي سيطردك فيها سيد البلاد بسبب عدم طاعتك لشريعة مملكته».

٢٤٨ G. Glotz, Ἡ ἑλληνική “πόλις”, μετ. Α. Σακκελαρίου, 1978, 271... C. Mossé, Τὸ τέλος τῆς Ἀθηναϊκῆς Δημοκρατίας, μετ. Γ. Βλάχου, 1978, 197... M.I. Finley, Die antike Wirtschaft, γερμ. Μετ. A. Wittenburg, 1977, 194...

١٦٤