صفحة 165
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
۱۱۰۲
تفسير رسالة بطرس الأولى
حتى إذا ذهبت إلى مدينتك تكون فَرِحَ القلب غير آسف على شيء» (المثل الأول ١-٢). ٦). يذكر Barclay بقول يسوع غير المدوَّن (Agrapha) والذي كان أحد ملوك المغول قد نقشه على إحدى أبواب قصره (ὁ Μέγας Μογγόλος Ἀχβὰρ ὁ Δίκαιος): «العالم الحاضر هو مجرَّد جسر وعلى كل منكم أن يعبره، ولكن من دون أن تمكثوا فيه زمناً طويلاً، ولا أن تبنوا عليه مسكناً لكم»٢٤٩. ويقول كاتب الرسالة إلى ديوغنيتوس المجهول الهوية، إنَّ المسيحيِّين «في إقامتهم في مدن يونانيَّة وبربريَّة، كما قُدِّر لكلٍّ منهم، يظهرون بوضع عجيب ومستغرب في مدينتهم. فهم يقيمون في أوطانهم الخاصة ولكن كغرباء. يشاركون في كل شيء، كمواطنين، ويتحمَّلون كل شيء، كأجانب. كلُّ الأوطان الغريبة هي لهم، وكلُّ وطن بالنسبة إليهم هو وطن غريب... يقطنون الأرض ولكنهم من سكان السماء (٥، ٤ – ٥، ٩ قابل مع ٦، ٨).
إذًا، لكون المؤمنون مسافرين عابرين وسكاناً مؤقتين في هذا العالم، يحضُّهم بطرس على «أن تكفُّوا عن الشهوات الجسديَّة التي تتجنَّد ضدَّ النفس». تعتبر جملة «تكفُّوا عن الشهوات – ἀπέχεσθαι ἐπιθυμιῶν» تعبيراً كلاسيكيًّا (Hort, Bigg وغيرهما)، إذ نصادفها عند أفلاطون «الفلاسفة المستقيمون يكفون (ἀπέχονται) عن كل شهوات الجسد» (Phaidon 82c. أنظر 83b: تبتعد نفس الفيلسوف الحقيقي (ἀπέχεται) عن الملذات والشهوات والأحزان [والمخاوف] على قدر ما تستطيع»). تعتبر مسألة محاربة الشهوات صفة عامة عند مجمل المدارس الأخلاقيَّة التابعة للرواقية (Ἐπικτήτου, Διατριβαί 2,18,8. 3,9,21. 2,16,45)، وهناك عند أبيقور، هناك «شهوات فارغة» على الحكيم أيضاً أن يتجنَّبها (Διογένη Λαέρτιο, Ἐπιστολὴ πρὸς Μενοικέα στὸ Βίοι φιλοσόφων 10,127). بعامة، في الأدب الهلِّيني يُعتبر الابتعاد عن شهوات محدَّدة عرفاً أخلاقيًّا ضروريًّا لكل من «يعيش من دون تناقض مع مبادئه»، لكل من يسعى لتوقيع حياته البشريَّة على إيقاع أوامر المنطق المستقيم٢٥٠. في التقليد التوراتي، تُعتبر الشهوة، كتعبير عن إرادة الإنسان ومنظمة لها، عن علاقته مع الله وشريعته. لهذا يشدِّد كاتب المزامير على أنَّ «المنافق يفتخر بشهوات نفسه والظالم يجدِّف ويستهين بالربِّ» (مز ٩، ٢٤)، كما يؤكد أنَّ «شهوة الخاطئ تذوب» (مز ١١١، ١٠).
في الآية التي أمامنا، تُنعَتُ الشهوات التي يجب على المؤمنين تجنُّبها «بالجسديَّة – σαρκικαὶ» وتُعلَّل دعوةُ الكفِّ عنها (Spicq) عبر الجملة التعليلية «التي تتجنَّد ضدَّ النفس – αἵτινες στρατεύονται κατὰ τῆς ψυχῆς». نحن أمام مشهد حربي، أمام صراع
٢٤٩ A. Resch, Agrapha, 21906 [1967], ἀριθμ. 95.
٢٥٠ لمعلومات أكثر، راجع مقالة Büchsel في: ThWNT 3, 168.
١٦٥