صفحة 169
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
١٢، ٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
بوضوح (كلمة رأوا - ἐποπτεύοντες هي عبارة تقنيّة من عبارات الديانات السرّيّة، التي تشير إلى أعلى درجة في التعليم، إلى الرؤية المباشرة للسرّ، «المعاينة - ἐποπτεία») ويكفّون عن اتهام المسيحيّين. أعمال المؤمنين الصالحة، كتَشَبُّه بالآب السماويّ وكثمار الروح القدس (لو ٦، ٣٦. غل ٥، ٢٢)، ستتشكّل بالتأكيد فعلاً إيجابيًّا، سيقود الأمم إلى تمجيد الله «في يوم التفقّد - ἐν ἡμέρᾳ ἐπισκοπῆς» كما ترد بهذا المعنى عند أشعياء ١٠، ٣: «فماذا يفعلون في يوم الافتقاد «ἐπισκοπῆς»؟ لأنّ تكملة الآية ٢، ١٢ حتى ٢، ٢٥ هلاكهم آتٍ من بعيد (قابل مع أش ٢٤، ٢٢. ٢٩، ٦. إر ٦، ١٥. ١٠، ١٥. ١١، ٢٣). ولكن في مجموعة أخرى من الآيات الكتابيّة، ترتبط عبارة افتقاد «ἐπισκοπὴ» الربّ مع وهب نعمته الخلاصيّة. أنظر سيراخ ١٨، ٢٠، «قبل القضاء، إفحص نفسك فتنال العفو في ساعة الافتقاد «ἐπισκοπῆς» (قابل مع تك ٥٠، ٢٤. صف ٣، ٧). لهذه العبارة، في الآية التي نفسّر، هذا المعنى. تربط أكثرية المفسّرين الحديثين، يوم الافتقاد بعودة الأمم، حيث سيمجّدون الله بسبب أعمال المسيحيّين الصالحة، التي أصبحت باعثًا لافتقاد الله الخلاصيّ في حياتهم (Kühl, Knopf, Gunkel, Hauck, B. Weiss, Μακράκης, Selwyn, Windisch, Spicq وغيرهم. أنظر أيضًا: Beyer في ThWNT 2.604). ويربط البعض الآخر العبارة بتدخّل الله العقابيّ في يوم الدينونة، حينها سيُبَرَّرُ المسيحيّون ويُجْبَرُ الوثنيّون على تمجيد الله (Scott, Von Soden, Bigg، أنظر أيضًا مقالة: H.G. Meecham, “A Note on Peter” في II, 12” in ExT 65 (1953) 93. حيث يكرّر ما قاله Von Soden من دون أن يذكره بالاسم). البعض يتأرجح بين التفسيرين (Goppelt, Schelkle, Schrage)، بينما يعطي المفسّرون القدماء تفسيرًا آخر: «يُقصد بيوم الافتقاد يوم اختيار العالم، إذ يتمّ من قِبَلهم (الأمم) اختيار حياتنا، ولكونهم في موضع مخالف لطبيعة الأمور، يُخجلون من أحوالهم فيُعيدون تقويمها، وبهذا يتمجّد الله» (إيكومانيوس، ثيوفيلاكتوس، Bengel وترامبالاس). بحسب جوهر الأمور، نحن أمام قراءة جديدة للتفسير الأوّل، تحت ضوء المحاكمات الرسميّة اللاحقة، التي كان سيخضع لها المسيحيّون من قبل السلطات الرومانيّة، (أنظر رواية كليميس حول موت يعقوب ابن زبدى عند إفسافيوس، التاريخ الكنسيّ ٢، ٩، ٣). يبدو أن التفسير الأوّل هو الأكثر احتمالاً، لكونه يندرج ضمن التقليد التعليميّ الوعظيّ، حول قوّة الأعمال الصالحة والتي تطرّقنا إليها سابقًا.
بعد ذلك، يورد بطرس بعض الأمثلة العملانيّة للسلوك المسيحيّ، ضمن أطر المحيط الوثنيّ، الذي يعيش فيه المؤمنون كغرباء ونزلاء. نحن أمام نماذج كلاسيكيّة للوائح الواجبات (Haustafel)، كانت متداولة بكثرة في التقليد اليهوديّ وتقليد الكنيسة
١٦٩