انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

المرسل

تفسير رسالة بطرس الأولى

هذا الحدث في جوهره ليس فقط فصلاً من فصول حياة الرسول بطرس، بل هو في الوقت عينه حدث نموذجي وصفيٌّ لكل تلميذ لم يتلقَّ قوة الروح المبدعة الكل. بعد قيامة المسيح يبدأ بطرس، شأنه شأن باقي التلاميذ، بالشهادة للقائم من بين الأموات، مكرِّسًا حياته بمجملها للكرازة والاهتمام بالكنيسة. وبحسب التقليد يركن إليه (١كور ١٥، ٥. لو ٢٤، ٣٤) يعتبر بطرس التلميذ الأول الذي عاين الناهض من بين الأموات، إنَّه المواطن الأول للدهر الجديد¹⁴. توجد إشارات تؤكد أن هذه الأولوية كانت من نصيب تلميذ آخر (يو ٢٠، ٣-٧)¹⁵ ولكن من دون أن يُشكِّك بمكانة بطرس. كما تنتمي إلى التقليد ذاته الرواية الرائعة حول إعادة بطرس إلى مصاف الرسل في (يو ٢١، ١٥). ويجدر التنويه إلى أن الرب لم يطلب من بطرس مؤهلات محددة، بل فقط المحبة نحوه، هذه المحبة التي ستنسكب وتنتقل في ما بعد محبة لإخوة يسوع المسيح.

ما يقدمه لنا مجمل التقليد الإنجيلي حول بطرس يسمح لنا بالقول إنَّ المعلومات الواضحة حول حياة بطرس قليلة، عرضًا وبطريقة غير مباشرة، يمكننا أن نستخرج بعض التفاصيل التاريخية التي تثير الاهتمام، والتي لا تكفي لتكوين سيرة حياة، ولا بالطبع خصائص الرسول النفسية كما فعل بعض المفسرين في مطلع القرن¹⁶. من غير الممكن تكوين سيرة حياة متكاملة ليسوع¹⁷. وهذا ينطبق بقوة أكثر على تلاميذه، لأن اهتمام التقليد والإنجيليين، الذين دوَّنوا هذا التقليد، لم ينصب على الوصف التاريخي للأحداث، بل على إعلان أن يسوع المسيح هو مخلص العالم. لذا فإن التطرق إلى التلاميذ كان له دومًا هدف تبشيري، أما العناصر السيرتية (Biographique) فلا تُذكر إلا هامشيًّا عندما يقتضي من وراء ذلك إبراز الهدف الرئيس للحوادث المذكورة، أو تبيان الفكر اللاهوتي السائد على مجمل الإنجيل. انطلاقًا من هذه القاعدة يجب أن تُفسَّر دعوة بطرس، مكانته كأول بين مصاف الرسل، وإدراجه في حلقة الرسل الثلاثة، الذين كانوا يرافقون المعلم دومًا. هكذا تُفهم أيضًا باقي الأحداث ذات الطابع الشخصي، كالإنكار وظهورات المسيح. وبالطريقة ذاتها يجب أن يُنظر إلى ما ذكر حول شخصه في الإصحاحات ١-١٢ من أعمال الرسل. «الكلام الثاني» للوقا لم يبغ عرض منجزات بطرس، ليس هذا نوعًا من «جدول فضائل - ἀρετολογίαι» على نمط الأدب الوثني السائد حينها، والذي عبره

¹⁴ B. Στογιάννου, Ἡ ἀνάστασις τῶν νεκρῶν. Εἰσαγωγικὰ προβλήματα καὶ ἑρμηνεία τοῦ Α΄ Κορ 15, 1977, 130...

¹⁵ Σ. Ἀγουρίδου, Πέτρος καὶ Ἰωάννης ἐν τῷ τετάρτῳ Εὐαγγελίῳ (Μελέτη ἑξηγητική), 1966, 51...

¹⁶ أنظر على سبيل المثال لا الحصر: W. Elert, Die Religiosität des Petrus, 1911.

¹⁷ يقول س. أغوريديس في مساهمته حول كلمة «يسوع المسيح» «Χριστὸς Ἰησοῦς» في ΘΗΕ 12, 223: «في الإنجيل الإزائية نحن أمام عرض موجز وانتقائي لنشاط يسوع في الجليل واليهودية، ولسنا بالتأكيد أمام سيرة حياة بحسب النمط المتبع في عصرنا، بل نحن جوهريًا أمام تفسير للأفكار المركزية لمضمون كرازة الكنيسة الأولى».

١٧