انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 170

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٣.٢-١٤

التفسير

الأولى٢٥٢. وتحوي، باختصار، واجبات المؤمنين تجاه الدولة، العبيد تجاه أسيادهم، وأفراد العائلة تجاه بعضهم البعض. دفع وجود مثل هذه اللوائح، عند بعض المناقبين الرواقيين، بعض المفسرين القدماء إلى دعم الرأي القائل بارتباط العهد الجديد بالفلسفة الخلقية المعاصرة له. أما اليوم فإنَّ الفحص الدقيق لمثل هذه اللوائح المتوافرة في أدب الحكمة اليهودي، وبالأخص في نصوص قمران، أسهم في إهمال هذه النظرة القديمة، وفي إعادة تمتين معطيات هذه المسألة. يشدِّد بعض المفسرين المعاصرين، أمثال Schrage، على أنَّ التقليد المسيحي لم يتلقَّف هذه اللوائح كما هي، بل أدرجها عضوياً وبطريقة نقدية ضمن دائرة النصح المسيحي. هكذا فإنَّ عبارة «لأجل الرب - διὰ τὸν Κύριον» (٢: ١٣ قابل مع كول ٣: ١٨) تعطي لجمل جداول الواجبات هذه لوناً جديداً، لكونها تشدِّد على أنَّ «حياة المسيحي، تخضع للربِّ يسوع المسيح، ولا يُستثنى من هذه الحياة أي قطاع من قطاعات هذا العالم، أو العلاقات أو الواجبات التي تحكمه». تشكِّل سيادة الربِّ يسوع الأفق الذي يحدِّد، نوعياً، واجبات المؤمنين في أي ظرف كان.

(١٣-١٤) يفتتح بطرس جدول الواجبات بذكر موقف المسيحيين من السلطة السياسية في العالم الحاضر:

› Ὑποτάγητε πάσῃ ἀνθρωπίνῃ κτίσει διὰ τὸν Κύριον, εἴτε βασιλεῖ ὡς ὑπερέχοντι, εἴτε ἡγεμόσιν ὡς δι᾽ αὐτοῦ πεμπομένοις εἰς ἐκδίκησιν κακοποιῶν ἔπαινον δὲ ἀγαθοποιῶν·‹

«إخضعوا لكلِّ مؤسَّسة بشرية لأجل الرب، ملكاً كانت، لكونه المترئِّس، أم حكاماً لكونهم مفوَّضين من قبله، ليعاقبوا فاعلي الشرِّ ويثنوا على فاعلي الخير» (١٣-١٤).

تحوي هاتان الآيتان مجموعة من المشاكل التفسيرية وبخاصَّة بدء الآية ١٣ التي تشكِّل عقدة تفسيرية٢٥٣. تكمن هذه المشاكل في التوفيق بين هذه النصيحة ومثيلتها عند بولس في روم ١٣: ١، ٧. وفي المعنى الدقيق لكلمات النصف الأول من الآية ١٣. كما قلنا، تشكِّل النصيحة الواردة في هاتين الآيتين جزءاً عضوياً من جداول كانت متداولة في ذلك الحين، وتتضمَّن نصائح مختلفة. والجداول الأكثر تشابهاً لها، أقلها في العهد الجديد، هي روم ١٣: ١، ٧ وطي ٣: ١ (قابل مع اطيم ٢: ١، ٢)، كما نلاحظ في الجدول التالي:


٢٥٢ D. Schroeder, Die Haustafel im N. Testament, 1959.

٢٥٣ H. Teichert, “1 Petr 2,13 – eine crux interpretum?” in ThLZ 74 (1954) 303…

١٧٠