صفحة 172
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
۱۳ ،۲
التفسير
من أجل الأباطرة المشترك أيضًا هو الفكرة الواردة في كلّ من ١بط وروم، في أنّه قد حُدِّد للحكام والملوك أن يطبّقوا العدل، معاقبين فاعلي السوء ومكافئين فاعلي الخير (أنظر التلميح الوارد في النصف الثاني في طي ٣، ١). وهنا تُسْتَنْفَد أوجه الشبه وتبدأ الاختلافات، تنسب النصيحة المقتضبة الواردة في طي ٣، ١ هذا الخضوع إلى تقليد شفهي (ذكر – ὑπομίμνησκε)، ويصرّ بولس على أنّ «لا سلطة إلا من الله، والسلطات الموجودة هو الذي أمر بها». كما أنّ بطرس يسمّي، من جهة، الرئاسات الدنيوية «مؤسسة أو بناءً بشريًّا – ἀνθρωπίνῃ κτίσιν» ومن جهة أخرى، يعلّل هذا الخضوع عبر عبارة «لأجل الرب – διὰ τὸν Κύριον». الفروقات بارزة٢٥٣، لدرجة أنّ أحدًا من المفسّرين الجدد لم يدعم الرأي القائل بترابط ١بط ٢، ١٣ وما يليها مع روم ١٣، ١ وما يليها. من جهة أخرى، تشير أوجه التشابه إلى أنّ الأكثر احتمالًا، هو وجود مصدر شفويّ مشترك استقى منه الجميع، وأنّ «الاختصار البارع الوارد في ١بط ٢، ١٣-١٤، يشير إلى أنّ هذا الفارق بين النصَّيْن يبرز بقوّة أكثر في النص الأصلي الأول» (Selwyn).
(۱۳) لنتفحص بدء النص الأول من الآية ١٣، حيث يتوافق التفسير. هناك اتجاهان يتمايزان عمومًا عن بعضهما البعض من ناحية التوافق أو عدمه مع روم ١٣، ١: يقرأ المفسّرون القدماء وبعض الجدد هذه الآية، بالاستقلال عن النظرة البولسيّة التي تردّ السلطة إلى الله، بينما تحاول أكثرية المفسّرين الحديثين أن تطابق الآية مع المفهوم البولسي. يتكون عندنا انطباع، عند دراستنا تاريخ تفسير هذه الآية، أنّ الفئة الثانية من هؤلاء المفسّرين، تُخشى احتمال سوء فهم قائم على مبدأ الفوضوية (Anarchisme)، يؤدّي إلى مخاطر من الناحية السياسية. عمومًا ليس المجال هنا لبحث تفصيلي حول هذا الموضوع، فهذا يتطلب فيضًا من الكلام لا يتناسب وهدف هذا الكتاب. لذا سنحصر بحثنا بعرض مقتضب للرأيين، من دون الدخول في الفروقات التفصيليّة.
ضمن الفكرة الأولى، نطالع عند إيكومانيوس: «يُقصد من وراء عبارة بناء بشريّ الرئاسات التي هي صنع أيدي الملوك، أو حتى الملوك أنفسهم، بحيث إنّ هؤلاء الآخرين قد نصّبهم البشر ملوكًا... أما عبارة «لأجل الرب» فتعني كما أمر الرب. وماذا أمر الرب؟: «أدّوا ما لله لله» (متى ٢٢: ٢١)، فكل ما يأمرون به خارج أوامر الله وضد أمره،
٢٥٤ هذا بالتأكيد لا يستتبع قبولنا بالمبالغة التي وقع فيها Bigg، المعروف برصانته، والذي يقول بهذا الشأن: «يمكننا أن نعتبر أقوال بولس وليس أقوال بطرس، هي الأساس الذي بُني عليه التعليم حول المصدر الإلهي للسلطة الأمبرطورية. إذ كانت تجري، في بدء فترة الأمبرطورية، نقاشات متعددة وجدية حول هل أنّ نظام الحكم هو ديمقراطي أو ملكي» (راجع Alova يدعم الرأي الأول بينما يتبنى بولس الرأي الثاني». ويزعم Bigg بعد ذلك أنّ بطرس كان بولس، كمواطن روماني، أمبراطوريًّا في السياسة واللاهوت!
۱۷۲