انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 173

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

١٣، ٢

فليكن غير مطاع منهم. فالرب يأمر بهذا وكذلك تلميذه (بطرس). فحتى لا يقول الوثنيون إن المسيحية تحدث انقلابًا في الحياة، وتكون هي سببًا للفوضى والاضطرابات أضيفت، ولأجل المؤمنين، عبارة: لأجل الربّ. لأنه من السهل على البعض منهم (من المسيحيين) أن يقول: نحن من يطالب بالملكوت السماوي، ويُمنح لنا هذا المنصب العظيم، كيف لنا بعد ذلك أن نطالب بما هو رخيص، أي أن نخضع للرئاسات الدنيويّة؟ إن قال أحدهم هذا، فليعلم أن الأمر ليس أمري بل هو أمر الربّ. وهذا ما أبانه بطرس. لقد أبان لنا لمن من الرؤساء علينا الخضوع، لمن ينتقمون للحق» (قابل مع الكاتب المجهول المذكور عند Cramer، ثيوفيلاكتوس، ترامبالاس، Scharge, Selwyn, Preisker - Windish, Bigg). وأنظر أيضًا: W. Bauer, Holzmeister, Charue, Beare، Μέγα Λεξικόν, κτίσις. ملامح هذا التفسير هي في: ١- يفسّر عبارة «لكل مؤسّسة بشرية – πάσῃ ἀνθρωπίνῃ κτίσει» على أنّها كلُّ مؤسّسة أو رئاسة أو إبداع بشري. ٢- عبارة «لأجل الربّ – διὰ τὸν Κύριον» تشير إلى أقوال المسيح أو، بشكل عام، إلى شخص المسيح، كمثال في مقابل السلطة الدنيويّة.

تمثّل أكثرية المفسّرين الحديثين الفكرة الثانية، وهم ينظرون إلى الآية على قاعدة روم ١٣، ١، التي تُقرّ بالمصدر الإلهي لكل سلطة في الدولة، كمؤسّسة لخدمة الخلاص. السند اللغوي لهذه الفكرة هو أن عبارة الخليقة – مؤسّسة – «κτίσις»، في العهد الجديد، تستعمل للدلالة على مخلوقات الله، من هنا فإن عبارة «لأجل الربّ – διὰ τὸν Κύριον» تشير إلى «الخالق». هناك، بالتأكيد، صعوبة أخرى تكمن في عبارة «بشرية – ἀνθρωπίνη»٢٥٥، والتي أعطيت لها شروحات مختلفة هي، في معظمها، اعتباطيّة: «بين البشر (Schelkle)»، «التي تسري على البشر» (Knopf)، «التي هي بتواصل مع البشر» (Wohlenberg). منطلق هذا التفسير هو النظرة البولسيّة، والخوف من أن الرأي الأول قد يذهب بعيدًا، وهو متعارض مع روح المسيحية (Wohlenberg).

يبدو لنا، من الناحية اللغوية واللاهوتية، أن الرأي الأول هو أكثر صوابيّة. يطلب الرسول من كل مؤسّسة – بناء إنسانيّة، أن تتوافق مع نموذج شخص يسوع المسيح وتعاليمه. فالرسول يعالج، بطريقة عملانيّة، موضوعًا عملانيًّا صرفًا من دون أن ينشغل في مواضيع سياسيّة، طالما أن المسيحيين في عصره، كانوا قلة غير قادرة على إحداث أي تبديل في الأوضاع السياسية (Schrage). ولكن المشكلة كانت قائمة، كما يلحظ بصواب إيكومانيوس، إن من جهة الوثنيين الذين كانوا يتهمون المسيحيين بإثارة الاضطرابات، أو من جهة المسيحيين الذين كانوا غير قادرين على أن يفهموا كيف أن عليهم، وهم


٢٥٥ يزعم Foerster أن عبارة «πάσῃ ἀνθρωπίνῃ κτίσει – لكل مؤسّسة بشرية» تعني ببساطة «للبشر من كل نوع» (ThWNT 3,1034 – قابل مع فكرة Kühl المشابهة لها). ولكن، بهذه الطريقة، تتباعد الآية عن سياقها المباشر.

۱۷۳