انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 177

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۷۲

تفسير رسالة بطرس الأولى

تركيبيًّا، نحن أمام عدم تتابع، انتقال إلى حالة الرفع «أحرار – ἐλεύθεροι» وارتباط مع فعل متباعد جدًّا (١٩،١ كما يقترح Bigg أو ٢، ١٢ كما يقترح مفسّرون آخرون)، إضافة إلى ذلك فإنّ التفسير الذي يعطيه الذهن الفم لكلمة «شَرّ – κακίας» لا يُبرَّر عبر ورود هذه الكلمة في ٢، ١. لذا يبدو من الأصح أن تربط هذه الآية ١٦ مع الآية التالية ١٧، حيث تكون أفعال الأمر فيها تطبيقًا لما ورد نظريًّا في الآية ١٦ (على شاكلة ما ورد في ٢، ١١). يعلّل الرسول سلوك المؤمنين العمليّ، والوارد باختصار في الآية ١٧، بموقعهم في هذا العالم الجديد، عالم الله: «كأحرار ... ولكن كعبيد لله – ὡς Θεοῦ δοῦλοι»، ويقصد هنا «لكونكم – ὄντες» عبيدًا لله. كما تتأسّس المناقبية على التغيير الوجودي الذي جلبه المسيح على الطبيعة البشرية، والذي يعيشه منذ الآن، المؤمنون بصفتهم أعضاءً في الكنيسة. تعبّر هذه الآية عن إعادة خلق الإنسان في عبارة غريبة «أحرار – عبيد الله». المؤمنون هم أحرار لأنهم أعتقوا من الخطيئة، من الفساد ومن الموت بواسطة فعل المسيح الانعتاقي، وأدرجوا في البشرية الجديدة، حيث الله هو سيّدهم المطلق.٢٥٧ يشير وصف الحرّيّة المسيحية بالعبودية لله، وهو أمر غريب وقاسٍ قليلًا للقرّاء الأقدمين، إلى أنّه في الكنيسة الأولى، لم تكن هناك منطقة محايدة يمكن أن يلجأ إليها الإنسان محايدًا: إمّا أن تكون عبدًا للخطيئة أو عبدًا لله. إذ كان يُعتبر ضلالًا كل اعتقاد بوجود مجال للحرّيّة خارج مجال الخضوع التام لله. فمن يدّعي مثل هذا الأمر يقع في التجربة، التي تحذّر منها الجملة النُّصحيّة: «كالجاعلين من الحرّيّة ستارًا للشَّر – ὡς ἐπικάλυμμα ἔχοντες τῆς κακίας τὴν ἐλευθερία – καὶ μὴ».

وكما نعلم، فقد تعرّفنا إلى مثل هؤلاء «المؤمنين» في اكور الذين استعملوا الحرّيّة المسيحية ستارًا يغطّون به حياتهم المتحرّرة والمتفلّتة أخلاقيًّا. لكن أمرًا كهذا يشكّل خرقًا لمفهوم الحرّيّة الحقيقية، تحويلًا لها إلى مبدأ إنسانويّ يُبيح كل شيء – «كل شيء مسموح – πάντα ἔξεστι» كان شعار غنوسيّ كورنثوس «المتحرّرين» – واستعبادًا للخطيئة ببعدها التطبيقي – العملي. ويشدّد بطرس على أنّ المسيحيين يتجنّبون هذا الفخّ، لأنّهم يدركون أنّ الحرّيّة الحقيقية هي خضوع طوعيّ وعبوديّة للإرادة الإلهيّة.

١٧) استنادًا إلى تعليل الآية ١٦ ترد مباشرة في الآية ١٧، أربعة أوامر حول واجبات المؤمنين:

«πάντας τιμήσατε, τὴν ἀδελφότητα ἀγαπᾶτε, τὸν Θεὸν φοβεῖσθε, τὸν βασιλέα τιμᾶτε»

«أكرموا الجميع، أحبّوا الأخوَّة، خافوا الله، أكرموا الملك».

٢٥٧ لمعلومات أكثر حول معنى الحرّيّة، راجع كتابي: الحرّيّة... Ἐλευθερία، 1970، 138؛ ومقالة:

D.G. Miller, “Deliverance and Destiny. Salvation in First Peter” in Interpretation 9 (1955) 413...

۱۷۷