انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 178

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۷۰۲

التفسير

نحن أمام سلوك صادر عن جدليّة «أحرار – عبيد الله» (قابل مع حالة استعمال صيغة الماضي المستمرّ παρατατικός عند: (12) Ἐρατοσθένους Κατὰ، Λυσία). ورود فعل بصيغة الأمر الماضي قبل الأفعال الثلاثة الأخرى، والتي هي بصيغة الأمر الحاضر، دفع كثيرين من المفسرين إلى استنتاج أنَّ الفعل الأوّل يحوي ضمنه الأفعال الأخرى. فنقرأ عند إيكومانيوس: «ليس فقط الرؤساء، بل أكرموا الجميع محبّي الإخوة، خائفين الله ومكرّمي الملك» (قابل مع ترامبالاس وKühl). ولكن احتواء فعل الأمر «خافوا – φοβεῖσθε»، الذي موضوعه «الله»، ضمن الأمر الأشمل «أكرموا – τιμήσατε»، بحسب رأي إيكومانيوس، والذي موضوعه «الجميع»، هو أمر أقل ما يقال عنه إنّه غريب، إذا لم نقل إنّه غير طبيعي بتاتاً بالنسبة إلى التقليد اليهودي – المسيحي. أيضاً لا يبدو لنا صحيحاً منطلق التفسير هذا، أي التمييز بين أمر الماضي وأمر الحاضر لأنّه، في تلك الحقبة، لم يكن هناك إصرار على مثل هذا التمييز اللغوي (أمثلة: 2, 337 and 335 § Blass – Debrunner، قابل مع: Ἐπιτήτου، Διατριβαί 4,1,80، and Διαθήκη Ἰσάχαρ 5,1).

«احرسوا – φυλάξατε شريعة الله واقتنوا – κτήσασθε البساطة واسلكوا – πορεύεσθε في عدم الشرّ». الأصح أن ننظر إلى أفعال الأمر هذه كزوجين: الزوج الأوّل يشمل الفعلين الأوّل والرابع وهو يتطرّق إلى العلاقة مع من هم خارج الكنيسة. والزوج الثاني يشمل الفعلين الثاني والثالث وهو مرتبط بواجبات المؤمنين داخل جسم الكنيسة، أي لدينا ترابط صليبيّ (E. Von Soden, Goppelt, Rammel).

عبر هذا الترابط الصليبيّ المقترح، يصبح إكرام الملك حالةً خاصةً من ضمن طلب الإكرام الجامع، الذي يدين به المسيحيّون لكل الناس. في عصر العبوديّة والتمييز الحادّ بين البشر، على أساس من المعايير الطبقيّة والسياسيّة والحضاريّة، يترك أمر بطرس، المتعلّق بإكرام الجميع، انطباعاً مميّزاً في عصره. شموليّة هذه الوصيّة، يقول Spicq، تَظْهَرُ بوضوح أكثر عندما نقابلها مع نصوص قمران: Ὑπόμνημα στὸν Ἀββακοὺμ τοῦ Qumran 2 - 3, 4: «يسخرون من العظماء ويحتقرون النبلاء، يستهزئون بالملوك والأمراء ويستخفّون بعامة الشعب». لا تتبع الكنيسة هذا النمط، بل على عكس ذلك تحترم كلّ خلق الله وتكرّمهم، كما تحترم الحاكم الأرضي أي الملك وتكرّمه (قابل مع سيراخ ٣٨: ١: «أكرم الطبيب... لأنّه هو أيضاً من خلق الله» و 3,16 Κεφάλαια Πατέρων: «قال الحاخام إسماعيل: كن سريعاً (بالطاعة) إلى من هم أعلى منك شأناً، ولطيفاً مع من هم أدنى منك وأقبل كلّ البشر بانشراح»).

يتحوّل التكريم، داخل الكنيسة، إلى محبّة نحو الأخوة (الأخوّة – ἡ ἀδελφότης جماعة المؤمنين الأخوة في المسيح)، وسجود تمجيدي لله مُعَبَّرٍ عنه بالخوف، أي الشعور الواجب من قبل إنسان طبيعي خلال ملاقاته المتعالي. هاتان الوصيّتان معروفتان في

۱۷۸