انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 179

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۸،۲

تفسير رسالة بطرس الأولى

التقليد، في كتاب وصيّة يوسف ۱۱، ۱ نقرأ: «وليكن لكم في كلّ عملكم وأمام أعينكم خوف الله، وأكرموا إخوتكم». قابل مع وصيّة بنيامين ۳، ۳: «خافوا الربّ وأحبّوا القريب» (لمزيد حول محبّة الإخوة راجع تفسير الآية ۱، ۲۲). ويبدو Bammel مصيبًا في دعمه الرأي القائل إنّ لدينا هنا صدى لنصّ نُضَحِّي من التقليد، حتّى ولو أنّ إعادة تركيب مثل هذا النصّ غير أكيدة أو ممكنة. يجب أن نقف عند التمييز بين التكريم الموجّه نحو كلّ البشر، والمحبّة التي يكون موضوعها الإخوة المسيحيّين. هنا يتبدّى لنا الفكر الواقعي للكنيسة الأولى، عندما تُحصر المحبّة ضمن أطر الجماعة المؤمنة. هي تدرك صعوبة المحبّة الحقيقية والعمليّة ولهذا السبب، فبدل أن تعلنها كشعار عالميّ من دون إمكانية تطبيقها، تعطيها الجدّيّة والمسؤوليّة عبر ربطها بالممارسة اليوميّة، داخل حلقة محدّدة من أهل البيت. في الواقع، تنمو المحبّة فيزيولوجيًّا في المجال الذي تهبّ فيه المحبّة الإلهيّة، حيث يترابط المسيحيّون في ما بينهم من قبل الروح القدس، ضمن جسد المسيح السرّي. إذا تمّ عيش المحبّة ضمن هذا المجال، حينها فقط يمكنها أن تتمدّد نحو كلّ العالم تمدُّدًا حقيقيًّا وجوهريًّا، عدا ذلك فإنّ كرازة المحبّة نحو المجتمع الإنسانيّ بأكمله تبقى رخيصة ومن دون أيّ مردود عملانيّ.

كان إيكومانيوس موفّقًا في تحديد الجابهة المختلفة بين الله والملك، «ولا بتغاء الدقّة يقول إنّ الخوف لله، أمّا الإكرام فهو للملك. فإذا كنّا ندين بالخوف لله القادر على أن يحرّر النفس والجسد، فلا نطيع الملوك إذا طالبوكم بأمور غير ملائمة» (قابل مع متّى ۲۲، ۲۱). يبدو الفارق أكثر وضوحًا إن قبلنا مع بعض المفسّرين (Bigg, Spicq, Wohlenberg) أنّ بطرس يستشهد هنا بأمثال ٢٤، ٢١: «يا بنيّ، خف الربّ والملك». في هذه الحالة فإنّ المفارقة بين «خافوا – φοβεῖσθε» و«أكرموا – τιμᾶτε» تشير إلى إنقاص طوعيّ لقيمة العلاقة مع الرئيس الأرضيّ، وجعلها ضمن أطر التكريم الموجّه إلى كلّ البشر. على نقيض ممارسة عبادة الأمبرطور (أنظر بلوتارخوس، 27 Θεμιστοκλῆς: «أكرم الملك واسجد له كصورة لله») يحضّ بطرس المؤمنين على أن يحصروا السجود التمجيديّ والواجب العباديّ بالله وحده، حاصرًا الملك ضمن أطر الحاكم الأرضيّ، الذي يتوجّب له الإكرام المتوجّب لكلّ البشر.

۱۸) ويتابع الرسول بنصائح يوجّهها إلى العبيد في الآيات ۱۸-۱۹-۲۰، تشكّل هذه النصائح جزءًا تقليديًّا من الوصايا المتداولة في الكنيسة الأولى، وهي معروفة عبر رسائل العهد الجديد، حيث يجري الكلام غالبًا على العبيد المسيحيّين، وعلى واجباتهم بعد اندراجهم ضمن الجماعة الكنسيّة. وقبل أن نخوض في مجمل هذا التقليد سنرى كيف تواجه رسالة بطرس الأولى هذه المسألة. يعود الرسول عبر الآية ۱۸ إلى موضوع الطاعة الذي صادفناه مسيطرًا في العلاقة مع الرؤساء:

۱۷۹