صفحة 18
مَدْخَل
يتمكن المرء من جمع المواد الضرورية لإعادة تركيب سيرة حياة الرسول ونشاطه. فكما قلنا في دراسة أخرى بإسهاب، يورد لنا سفر الأعمال شهادة الرسل حول يسوع المسيح بقيادة وإشراف الروح القدس الذي يعتبر الأقنوم الفاعل في عملية انتشار الرسالة الإنجيلية في العالم۱۸. يفعل الروح القدس ويحقق بالتأكيد الخلاص بواسطة الرسل، بحسب أقوال الرب الناهض من بين الأموات. هذه الأقوال هي التي تشكل في الوقت ذاته الوعد وخلاصة مضمون سفر الأعمال: «سينزل عليكم الروح القدس فتنالون منه القدرة وتكونون لي شهوداً في أورشليم واليهودية كلها والسامرة حتى أقاصي الأرض» (أع ١، ٨). كل ما يُذكر لاحقاً حول بطرس إنما هو شهادة هذا الأخير ليسوع المسيح في الروح القدس، شهادة نموذجية لرسول ضمن حدود جغرافية محددة هي سورية وفلسطين، كما هي الحال في شهادة بولس في العالم الروماني – الهليني. الأحداث حقيقية وتاريخية، الأقوال تعكس، لدرجة معينة، لاهوت الرسول۱۹، والمكانة الرئاسية لبطرس تتوافق وواقع الأمور. ولكن ليس لكل هذه الأمور هدف مستقل بذاته غايته صيانة تاريخية لنشاط الرسول العظيم، بل التأكيد على إتمام وعد الناهض من بين الأموات في مثال بطرس. بمعنى آخر، للأقوال في تاريخيتها ميزة مثالية، وتالياً كرازية. لذا من الضروري ألا ننسى هذا الهدف عند لوقا، بخاصة عندما نستقي من سفره ما يعرضه علينا من معلومات حول بطرس، معلومات مقتطفة، ولكنها قبل كل شيء، مدرجة ضمن سياق بشارة «الكتاب الثاني». هكذا سنقوم المادة التي يقدمها لنا هذا السفر ونستخدمها بشكل صحيح، وسنتجنب خطر الوقوع في تجربة خلق «بطل» مسيحي على الطريقة الوثنية.
كما في الأناجيل كذلك في أعمال الرسل، يعتبر بطرس «فم التلاميذ» زعيم جوق الرسل Coryphée، المتكلم والفاعل باسم الجميع. بهذه الصفة يقترح إكمال مجلس الاثني عشر باختيار متيا، يتكلم في العنصرة (١-٢)، يجترح العجائب ويستخدمها كوسيلة للبشارة (٣)، يدافع عن البشرى الجديدة في وجه الرئاسات اليهودية (٤)، يهتم بحفظ طهارة الجماعة الأولى (٥)، ينشر الروح القدس في السامرية (٨، ١٤ وما يليها)، يتقبل أوامر الرب وينفذها في ما يتعلق بامتداد البشارة إلى الأمم (٩، ٣٢، ١١، ١٨)، ويواجه خطر قطع هامته من قبل أغريبا (١١، ١، ١٧). نحن أمام مسيرة تاريخية تُعرض علينا بشكل مقتطفات من أحداث نموذجية كما يراها الرسول. وهذا ما تظهره لنا العبارة التي يُنهي بها كاتب سفر الأعمال الكلام على بطرس: «ثمَّ خرج فذهب إلى مكان آخر» (أع ١١، ١٧)، فلا حاجة بعد إلى أن نكرر مرة أخرى أحداثاً يعرفها القارئ. كل ما حدث حتى الآن مع بطرس
۱۸ B. Στογιάννου, ˝ Ἡ Ἀποστολικὴ Σύνοδος, στὴν ΕΕΘΣΘ 18 (1973) 132...˝
۱۹ Γαλίτη, Εἰσαγωγὴ εἰς τοὺς λόγους τοῦ Πέτρου ἐν ταῖς Πράξεσιν τῶν ᾿Αποστόλων, Γ. 1962. καὶ Χριστολογία τῶν λόγων τοῦ Πέτρου ἐν ταῖς Πράξεσι τῶν ᾿Αποστόλων, 1963
۱۸